فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386470 من 466147

فأما مجالسة العلماء فمخاطرة، إذ لا يجتمعون على ذكر الآخرة في الأغلب.

ومجالسة العوام فتنة للدين، إلا أن يحترز في مجالسهم ويمنعهم من القول فيقول هو ويكلفهم السماع.

ثم يستوفز للبعد عنهم، ولا يمكن الانقطاع الكلي إلا بقطع الطمع. ولا ينقطع الطمع إلا بالقناعة باليسير أو يتميز بتجارة، أو أن يكون له عقار يستغله.

فإنه متى احتاج تشتت الهم، ومتى انقطع العالم عن الخلق وقطع طمعه فيهم وتوفر على ذكر الآخرة فذاك الذي ينفع وينتفع به. والله الموفق.

(فصل اللذات الحسية)

تأملت خصومات الملوك، وحرص التجار، ونفاق المتزهدين، فوجدت جمهور ذلك على لذات الحس.

وإذا تفكر العاقل في ذلك علم أن أمر الحسيات قريب يندفع بأقل شيء، وأن الغاية منه لا يمكن نيلها.

وإن بالغ عاد بالأذى على نفسه فناله من الضر أضعاف ما ناله من اللذة، كمن يأكل كثيراً أو ينكح كثيراً.

فالسعيد من اهتم لحفظ دينه، وأخذ من ذلك بمقدار الحاجة.

واعجباً، هذا الملبوس إذا كان وسطاً خدم وإن كان مرتفعاً خدم.

فإن نظر اللابس إليه معجباً به فإن الله لا ينظر إليه حينئذ.

وفي الصحيح: بينما رجل يتبختر في بردته خسف به.

والمشروب إن كان حراماً فعقابه أضعاف لذته. وهتكة العرض بين الناس عقاب آخر.

وإن كان مباحاً فالشره فيه يؤذي البدن.

وأما المنكوح فمداراة المستحسن يؤذي فوق كل أذى.

ومقاساة المستقبح أشد أذى فعليك بالتوسط.

وتفكر في أحوال السلاطين كيف قتلوا ظلماً، وكم ارتكبوا حراماً؟ وما نالوا إلا يسيراً من لذات الحس.

فانقشع غيم العمر عن حسرات الفضائل الفائتة وحصول العقاب.

فليس في الدنيا أطيب عيشاً من منفرد عن العالم بالعلم. فهو أنيسه وجليسه، قد قنع بما سلم به دينه من المباحات الحاصلة، لا عن تكلف ولا تضييع دين، وارتدى بالعز عن الذل للدنيا وأهلها. والتحف بالقناعة باليسير، إذ لم يقدر على الكثير. فوجدته يسلم دينه ودنياه.

واشتغاله بالعلم يدله على الفضائل، ويفرجه في البساتين، فهو يسلم من الشيطان والسلطان والعوام بالعزلة.

ولكن لا يصلح هذا إلا للعالم، فإنه إذا اعتزل الجاهل فاته العلم فتخبط.

(فصل فضل الإعادة والحفظ)

تأملت حالة تدخل على طلاب العلم توجب الغفلة عن المقصود، وهو حرصهم على الكتابة، خصوصاً المحدثين فيستغرق ذلك زمانهم عن أن يحفظوا ويفهموا، فيذهب العمر وقد عروا عن العلم إلا اليسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت