فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386443 من 466147

فأما أن يقصد علم الدين ثم يقتصر عند المطلب على قول رجل من علماء السلف، من كان، وإن كان بعد في العلم شأوه، ويتبع ما جاء منه، ويرفض من يخالف ولا يقتديه فكل ما بلغه عنه قبله، وكل ما بلغه عن غيره تركه، وينتصب مع ذلك داعياً للناس من احتباه، ومنفراً إياه عن سواه، كأنه نبه المبعوث إليه وإلى غيره.

فيكون المسلم تبعاً عنده، من اتبع متبوعه، وبترك الحائدين عنه عند منزلة أهل الكتاب من المسلمين، إذ كان أهل الكتاب تمسكوا بما لا يتمسك به.

وهؤلاء عنده أيضاً عدلوا إلى ما لا يعد إليه.

فهذا هو النبأ العظيم الذي الناس عنه معرضون، ولنسألن يوم القيامة عما كانوا يعملون.

وأقرب ما يلزم ذكره أن الذي ارتضاه لا يأمنه واتخذه قدوة لنفسه بما كان يرضى أن يكون له، دون رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إمام ينتمي إليه ويقصر نفسه عليه، فلا يقتدي إلا به، ولا يأخذ إلا من علمه، ويقارب من اتبعه، ويباعد من رغب عنه، لكنه طلب العلم حيث وجده، وأخذه ممن كان عنده.

فقد كان ينبغي لمن نحا نحوه.

وانتهج نهجه أن يأخذ طلبه العلم عنده، كما يأخذ علمه، فلا يتبغض في بدء الأمر قوله، ولا يفسد عليه أصله، فمن يخرج في علم أحد العلماء خاصة، ولم يكن عنده علم تأويل غيره، ولا بالأبواب التي سبق ذكرها، فلا تعد منزلته أن يكون من المقلدين فإن عمل بها أخذه من علمه في خاصة نفسه، فإن كان إمامه حي فسأله عن نازلة نزلت به، وأفتاه فيها برأيه، فيحل له أن يعمل بقوله، ولا يجوز له أن يفتي به غيره، ولا أن يحكم به.

ومن طلب من الوجه الذي ذكرناه، وحصل من علم الكتاب والسنة ما وصفنا، ومن أقاويل السلف إجماعاً واختلافاً ما شاء، وسلم عقله، وصح رأيه وفهمه بقدرته على استنباط معاني الأصول، واهتدى إلى تمييز ما يتعلق الحكم به من جملة أوصاف الأصل مميزة، وكان ممن إذا أخفى المعنى واعتاض لم يصلك عن فهمه، وإذا عارضه مثله، لم يخبر عن تمييز أولاهما، بأن يقال به.

كان له أن يعمل فيما ينزل به بعلمه، وأن يفتي به غيره، وكل ما قدمت ذكره في علم الكتاب والسنة، فهو في علم لسان العرب كذلك.

لأنه في الجملة لا بد منه إذ القرآن إنما أنزل بلسانهم وليست فيه كلمة ولا لفظة بلسان غيرهم، ولكن فيها ما كان غير عربي في أصله، فعربه الله تعالى كما كانت العرب بأسرها غير عرب، فعربهم الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت