فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386419 من 466147

أقول: دلّت الآية على أنّه إذا اجتمعت صفتا الكذب والكفران في إنسان فإنّ الله لا يلهمه الهداية، فليحذر امرؤ من صفتي الكذب والكفران

لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ أي: لو جاز اتخاذ الولد على ما تظنون لاختار مما يخلق ما يشاء، لا ما تختارون أنتم وتشاءون، وقد أشعرتنا الآية أنّ بعضا ممّن عبدوا مع الله غيره ليتقربوا - في زعمهم - إليه، عبدوهم بعد أن خلعوا عليهم صفات البنوّة لله عزّ وجل كبعض العرب إذ قالوا: الملائكة بنات الله، والنصارى الذين قالوا: المسيح ابن الله، واليهود الذين قالوا: عزير ابن الله، وقد ردّ الله هذا القول وفنّده، ثمّ نزّه ذاته سبحانه عن أن يكون له ما نسبوا إليه من الشركاء والأولاد فقال: سُبْحانَهُ أي:

تعالى وتقدّس وتنزّه عن أن يكون له ولد هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ أي فإنه الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي كل شيء عبد لديه، فقير إليه، وهو الغني عمّا سواه، الذي قد قهر الأشياء؛ فدانت له وذلّت وخضعت، وإذ كان كذلك فقد كذب من نسب إليه الشريك والولد. قال النسفي: (يعني: أنه واحد، متبرئ عن انضمام الأعداد، متعال عن التجزؤ والأولاد، قهار غلاب لكل شيء، ومن الأشياء آلهتهم، فأنّى يكون له أولاد وشركاء.)

نقل: [عن صاحب الظلال حول آية ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى]

(بمناسبة قوله تعالى على لسان المشركين: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى قال صاحب الظلال:

(فلقد كانوا يعلنون أن الله هو خالقهم وخالق السماوات والأرض .. ولكنهم لم يكونوا يسيرون مع منطق الفطرة في إفراد الخالق إذن بالعبادة، وفي إخلاص الدين لله بلا

شريك. إنما كانوا يبتدعون أسطورة بنوة الملائكة لله سبحانه. ثم يصوغون للملائكة تماثيل يعبدونها فيها. ثم يزعمون أن عبادتهم لتماثيل الملائكة - وهي التي دعوها آلهة أمثال اللات والعزى ومناة - ليست عبادة لها في ذاتها، إنما هي زلفى وقربى لله؛ كي تشفع لهم عنده، وتقرّبهم منه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت