يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} يَا مُحَمَّدُ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا: {يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا} بِاللَّهِ، وَصَدَّقُوا رَسُولَهُ {اتَّقُوا رَبَّكُمْ} بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ}
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لِلَّذِينَ أَطَاعُوا اللَّهَ حَسَنَةٌ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا؛ وَقَالَ فِي مِنْ صِلَةِ حَسَنَةٌ، وَجَعَلَ مَعْنَى الْحَسَنَةِ: الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ.
وَقَالَ آخَرُونَ «فِي» مِنْ صِلَةِ أَحْسَنُوا، وَمَعْنَى الْحَسَنَةِ: الْجَنَّةُ
وَقَوْلُهُ: {وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَرْضُ اللَّهِ فَسِيحَةٌ وَاسِعَةٌ، فَهَاجِرُوا مِنْ أَرْضِ الشِّرْكِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّمَا يَعْطِي اللَّهُ أَهْلَ الصَّبْرِ عَلَى مَا لَقُوا فِيهِ فِي الدُّنْيَا أَجْرَهُمْ فِي الْآخِرَةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ؛ يَقُولُ: ثَوَابُهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ
عَنْ قَتَادَةَ، {بِغَيْرِ حِسَابٍ} «لَا وَاللَّهِ مَا هُنَاكُمْ مِكْيَالٌ وَلَا مِيزَانٌ» . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}