فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386304 من 466147

ثم لما ذكر سبحانه: أنه لا يرضى لعباده الكفر، بيّن أنه يرضى لهم الشكر، فقال: {وَإِنْ تَشْكُرُوا} ؛ أي: وإن تؤمنوا به تعالى، وتوحدوه، يدل عليه، ذكره في مقابلة الكفر. {يَرْضَهُ لَكُمْ} ؛ أي: يرض الشكر، ويحبه عنكم، ويثيبكم عليه، وإنما رضي لهم سبحانه الشكر؛ لأنه سبب سعادتهم في الدنيا والآخرة، ولأنه على مقتضى السنن القويم والصراط المستقيم العادل، كما قال: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} .

وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة: {يرضه} بضم الهاء مختلسة، وقرأ أبو عمرو، وحمزة في بعض الروايات ساكنة الهاء للتخفيف، وقرأ نافع في بعض الروايات، وابن عامر، والكسائي، وابن ذكوان، والدوري مضمومة الهاء مشبعة.

ثم ذكر سبحانه: أن كل إنسان يوم القيامة يجازى بما قدم من عمل، ولا يضيره عمل غيره، فقال: {وَلا تَزِرُ} ؛ أي: لا تحمل {وازِرَةٌ} ؛ أي: نفس حاملة للوزر والإثم {وِزْرَ} ؛ أي: حمل، وذنب نفس {أُخْرى} ؛ أي: غيرها، وهذا بيان لعدم سراية كفر الكافر إلى غيره أصلًا؛ أي: ولا تحمل أي نفس أوزار نفس أخرى، بل كل مطالب بعمل نفسه خيرًا كان أو شرًا.

ثم بيّن أن جزاء المرء في الآخرة، وفق ما عمل في الدنيا، فقال: {ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ} ؛ أي: ثم بعد موتكم إلى خالقكم، لا إلى غيره {مَرْجِعُكُمْ} ؛ أي: رجوعكم بالبعث بعد الموت {فَيُنَبِّئُكُمْ} ؛ أي: فيخبركم عند ذلك {بِما كُنْتُمْ} في الدنيا {تَعْمَلُونَ} ـه من خير وشر، فيجازيكم على ذلك ثوابًا وعقابًا، وفيه تهديد شديد.

وفي تفسير «أبي السعود» في غير هذا الموضع: عبّر عن إظهاره التنبئة، لما بينهما من الملابسة، في أنهما سببان للعلم، تنبيها على أنهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه، غافلين عن سوء عاقبته؛ أي: يظهر لكم على رؤوس الأشهاد، ويعلمكم أي شيء شنيع كنتم تعملونه في الدنيا على الاستمرار، ويرتب عليه ما يليق به من الجزاء، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت