فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386303 من 466147

7 -ولما ذكر الله سبحانه النعم، التي أنعم بها على عباده، وبيّن لهم من بديع صنعه وعجيب فعله، ما يوجب على كل عاقل أن يؤمن به .. عقّبه بقوله: {إِنْ تَكْفُرُوا} به تعالى، بعد مشاهدة ما ذكر من فنون نعمائه، ومعرفة شؤونه العظيمة، الموجبة للإيمان والشكر، والخطاب لأهل مكة، كما في «الوسيط» ، والظاهر: التعميم لكل الناس، كما في قوله تعالى: {إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} ، {فَإِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {غَنِيٌّ عَنْكُمْ} وعن جميع العالمين؛ أي: فاعلموا أنه تعالى، غني عن إيمانكم وشكركم؛ أي: غير محتاج إليكم، ولا إلى إيمانكم، ولا إلى عبادتكم له، فإنه الغني المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله. {وَ} مع كون كفر الكافر لا يضره، كما أنه لا ينفعه إيمان المؤمن، فهو أيضًا {لا يَرْضى لِعِبادِهِ} ؛ أي: لأحد من عباده {الْكُفْرَ} ؛ أي: لا يحبه، ولا يأمر به، وإن تعلقت به إرادته تعالى من بعضهم؛ أي: عدم رضاه بكفر عباده، لأجل منفعتهم ودفع مضرتهم رحمة عليهم، لا لتضرره تعالى به، وإنما قال: {لِعِبادِهِ} ولم يقل: لكم، لتعميم الحكم للمؤمنين والكافرين، وتعليله بكونهم عباده.

واعلم: أن الرضا ترك السخط، والله تعالى لا يترك السخط في حق الكافر؛ لأنه لسخطه عليه أعد له جهنم، ولا يلزم منه عدم الإرادة، إذ ليس في الإرادة ما في الرضا من نوع استحسان، فالله تعالى مريد الخير والشر، ولكن لا يرضى بالكفر والفسوق، فإن الرضا إنما يتعلق بالحسن من الأفعال دون القبيح، وعليه أهل السنة، وكذا أهل الاعتزال، وفي «الخازن» : الرضا عبارة عن مدح الشيء، والثناء عليه بفعله، والله تعالى لا يمدح الكفر، ولا يثني عليه، ولا يكون في ملكه إلا ما أراد، وقد لا يرضى به، ولا يمدح عليه، وقد بان الفرق بين الإرادة والرضا، انتهى.

والمعنى: أي لا يُحب لعباده الكفر، ولا يأمر به؛ لأنه مانع من ارتقاء النفوس البشرية، بجعلها ذليلة خاضعة للأرباب المتعددة والمعبودات الحقيرة، من الخشب والنصب، وممن يأكل الطعام ويمشي في الأسواق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت