فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386295 من 466147

4 -ثم فصل ما كذبوا فيه، فقال: {لَوْ أَرادَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} ولا ينبغي له ذلك كما زعم المشركون، بأن الله اتخذ ولدًا {لَاصْطَفى} ؛ أي: لاتخذ واختار {مِمَّا يَخْلُقُ} ؛ أي: من جنس مخلوقاته {ما يَشاءُ} ويريد، ولم يخص مريم، ولا عيسى، ولا عزيز بذلك، ولخلق جنسًا آخر، أعز وأكرم مما خلق، واتخذه ولدًا لكنه لا يفعله لامتناعه، والممتنع لا تتعلق به القدرة والإرادة، وإنما أمره اصطفاء من شاء من عباده وتقريبهم منه، وقد فعل ذلك بالملائكة وبعض الناس، كما قال تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} . ولذا وضع الاصطفاء مكان الاتخاذ.

ثم نزه سبحانه نفسه، عن أن يكون له ولد، فقال: {سُبْحانَهُ} ؛ أي: تنزيهًا له عن ذلك، وهو مصدر من سبح إذا بعد؛ أي: تنزه تعالى عن ذلك الاتخاذ، وعما نسبوا إليه من الأولاد، والأولياء، وعلم للتسبيح مقول على ألسنة العباد؛ أي: أسبحه تسبيحًا لائقًا به، أو سبحوه تسبيحًا حقيقًا بشأنه {هُوَ} مبتدأ، خبره {اللَّهُ} المتصف بالألوهية {الْواحِدُ} الذي لا ثاني له، والولد ثاني والده، وجنسه، وشبهه، وفي «بحر العلوم» : {واحد} ؛ أي: موجود جل عن التركيب والمماثلة، ذاتًا وصفةً. فلا يكون له ولد؛ لأنه يماثل الوالد في الذات والصفات.

{الْقَهَّارُ} الذي بقهاريته لا يقبل الجنس، والشبه بنوع ما. وفي «الإرشاد» : قهار لكل الكائنات، كيف يتصور أن يتخذ من الأشياء الفانية ما يقوم مقامه؟

والمعنى: أي تقدس أن يكون له ولد، فإنه هو الواحد الأحد، الفرد الصمد، وكل ما سواه مفتقر إليه، وهو الغني عما سواه، قهر الأشياء فدانت له، وتسلط على المخلوقات بقدرته. فذلت له تعالى، عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت