فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386286 من 466147

واختلف في معنى خلق حواء من آدم، فمعظم العلماء على أنها خلقت من قصيرى ضلعه اليسرى وهي أسفل الأضلاع، وقيل: إنه بمعنى أنها خلقت من جنسه ليسكن إليها، وقيل: إنها خلقت من بقية طينته، والله أعلم.

وأما قوله تعالى: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} فهو استدلال بنوع آخر من العالم السفلى، والأنعام هي: الإبل، والبقر، والضأن، والمعز، وكانت ثمانية أزواج أي: أصناف، باعتبار الذكر والأُنثى في كل منها، وفي ذلك يقول الله في سورة الأنعام: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ} ثم قال: {وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ} ، ومعنى إنزال هذه الأنعام الثمانية قضاؤها، وإنزال الملائكة لتنفيذه، فالكلام على سبيل المجاز.

وأما قوله - تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ .. } فهو بيان لخلق من ذكر من بني آدم والأنعام.

والمعنى الإجمالي للآية: خلفكم من نفس واحدة هي نفس آدم، خلقها أولًا ثم جعل من جنسها زوجها ليسكن إليها، وقضى لكم من الأنعام ثمانية أصناف: الإبل، والبقر، والغنم، والمعز، ذكورها وإناثها، يخلقكم، ويخلق الأنعام خلقا مدرجا، خلقا من بعد خلق، حيوانا سويًّا مِنْ بعْدِ عظام مكسوة باللحم مصورة داخل الرحم، منْ بعْد مُضغٍ، من بعد علق، من بعد نُطَف، ويتم كل ذلك في ظلمات ثلاث، ظلمة البطن، وظلمة الرحم وظلمة المشيمة، أو الصلب، والرحم، والبطن، ذلكم الذي أباع هذه العظائم هو الله ربكم المستحق وحده لعبادتكم، له الملك على الإطلاق في الدنيا والآخرة، ليس لغيره شريك في ذلك كله، لا إله إلاَّ هو، فكيف تصرفون عن عبادته مع وفور موجباتها ودواعيها، وانتفاء الصارف عنها - كيف تصرفون - إلى عبادة غيره مع كثرة الصوارف عن هذا الغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت