فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386006 من 466147

وفي هذا التفريع تعريض بما يناسب المعنى التعريضي في المفرّع عليه وهو أن المعرّض بهم أن يعبدوا الله مخلصين له الدين عليهم أن يدبَّروا في المعنى المعرض به.

وهذا إيماء إلى أن إنزال الكتاب عليه نعمة كبرى تقتضي أن يقابلها الرسول صلى الله عليه وسلم بالشكر بإفراده بالعبادة ، وإيماء إلى أن إشراك المشركين بالله غيره في العبادة كفر لنعَمِه التي أنعم بها ، فإن الشكر صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه فيما خلق لأجله ، وفي العبادة تحقيق هذا المعنى قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] .

فالمقصود من الأمر بالعبادة التوطئة إلى تقييد العبادة بحالة الإِخلاص من قوله {مُخلِصاً له الدينَ} ، فالمأمور به عبادة خاصة ، ولذلك لم يكن الأمر بالعبادة مستعملاً في معنى الأمر بالدوام عليها.

ولذلك أيضاً لم يُؤت في هذا التركيب بصيغة قصر خلاف قوله: {بل الله فاعبد} [الزمر: 66] لأن المقصود هنا زيادة التصريح بالإِخلاص والرسول صلى الله عليه وسلم منزه عن أن يعبد غير الله.

وقد توهم ابن الحاجب من عدم تقديم المعمول هنا أن تقديم المفعول في قوله تعالى: بل الله فاعبد في آخر هذه السورة لا يفيد القصر وهي زلّة عالم.

والإِخلاص: الإِمْحاض وعدم الشوب بمغاير ، وهو يشمل الإِفراد.

وسميت السورة التي فيها توحيد الله سورة الإِخلاص ، أي إفراد الله بالإلهية.

وأوثر الإِخلاص هنا لإِفادة التوحيد وأخصَّ منه وهو أن تكون عبادة النبي ربه غير مشوبة بحظ دنيوي كما قال تعالى: {قُلْ مَا أسْئَلُكُمْ عَلَيهِ مِن أجْرٍ} [ص: 86] .

والدين: المعاملة.

والمراد به هنا معاملة المخلوق ربّه وهي عبادته.

فالمعنى: مخلصاً له العبادة غير خالط بعبادته عبادة غيره.

وانتصب {مُخلصاً} على الحال من الضمير المستتر في أعبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت