{أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص} وأجيب بأن الجملة الأول استئناف وقع تعليلاً للأمر بإخلاص العبادة وهذه الجملة تأكيد لاختصاص الدين به تعالى أي ألا هو سبحانه الذي يجب أن يخص بإخلاص الدين له تعالى لأنه المتفرد بصفات الألوهية التي من جملتها الإطلاع على السرائر والضمائر ، وهي على قراءة الجمهور استئناف مقرر لما قبله من الأمر بإخلاص الدين له عز وجل ووجوب الامتثال به ، وفي الإتيان بالا واسمية الجملة وإظهار الجلالة والدين ووصفه بالخالص والتقديم المفيد للاختصاص مع اللام الموضوعة له عند بعض ما لا يخفى من الدلالة على الاعتناء بالدين الذي هو أساس كل خير ، قيل ومن هنا يعلم أنه لا بأس يجعل الجملة تأكيداً للجملة قبلها على القراءة الأخيرة وإليه ذهب"صاحب التقريب"وقال: بتغاير دلالتي الجملتين إجمالاً وتفصيلاً.
ورد بذلك زعم إباء هذه الجملة صحة تخريج الفراء.
والحق إنه تخريج لا يعول عليه ، ففي"الكشف"لما كان قوله تعالى: {لِلَّهِ الدين الخالص} بمنزلة التعليل لقوله سبحانه: {فاعبد الله مُخْلِصاً} [الزمر: 2] كان الأصل أن يقال فلله الدين الخالص ثم ترك إلى {أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص} مبالغة لما عرفت من أنه أقوى الوصلين ثم صدر بحرف التنبيه زيادة على زيادة وتحقيقاً بأن غير الخالص كالعدم فلو قدر الاستئناف التعليلي أولاً من دون الوصف المطلوب الذي هو الأصل في العلة ومن دون حرف التنبيه للفائدة المذكورة كان كلاماً متنافراً ويلزم زيادة التنافر من وصف الدين بالخلوص ثانياً لدلالته على العي في الأول إذ ليس فيه ما يرشد إلى هذا الوصف حتى يجعل من باب الإجمال والتفصيل ؛ وأما جعله تأكيداً فلا وجه له للوصف المذكور ولأن حرف التنبيه لا يحسن موقعها حينئذ فإنها يؤتى بها في ابتداء الاستئناف المضاف لقصد التأكيد اهـ.