أي قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى} قال قتادة: كانوا إذا قيل لهم مَن ربكم وخالقكم؟ ومن خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء؟ قالوا: الله، فيقال لهم ما معنى عبادتكم الأصنام؟ قالوا ليقربونا إلى الله زلفى، ويشفعوا لنا عنده.
قال الكلبي: جواب هذا الكلام في الأحقاف {فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله قُرْبَاناً آلِهَةَ} [الأحقاف: 28] والزلفى القربة؛ أي ليقربونا إليه تقريباً، فوضع"زُلْفَى"في موضع المصدر.
وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس ومجاهد"وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَالُوا مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى"وفي حرف أُبَيّ"وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُكُمْ إِلاَّ لِتُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى"ذكره النحاس.
قال: والحكاية في هذا بينة.
{إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} أي بين أهل الأديان يوم القيامة فيجازي كلاً بما يستحق.
{إِنَّ الله لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} أي من سبق له القضاء بالكفر لم يهتد؛ أي للدين الذي ارتضاه وهو دين الإسلام؛ كما قال الله تعالى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الأسلام دِيناً} [المائدة: 3] وفي هذا ردّ على القدرية وغيرهم على ما تقدم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}