وقد ذكروا فيه توجيهَيْن ، أحدهما: أنه مقلوبٌ ؛ إذا الأصلُ: صالي ثم صايل: قَدَّموا اللامَ إلى موضع العينِ ، فوقعَ الإِعرابُ على العين ، ثم حُذِفَتْ لامُ الكلمة بعد/ القلب فصار اللفظ كما ترى ، ووزنُه على هذا فاعُ فيُقال على هذا: جاء صالٌ ، ورأيتُ صالاً ، ومررت بصالٍ ، فيصيرُ في اللفظِ كقولك: هذا بابٌ ورأيتُ باباً ، ومررتُ ببابٍ . ونظيرُه في مجردِ القلبِ: شاكٍ ولاثٍ في شائك ولائث ، ولكنْ شائِك ولائِث قبل القلب صحيحان ، فصارا به معتلَّيْن منقوصَيْنِ بخلافِ"صال"فإنَّه قبلَ القلبِ معتلٌّ منقوصٌ فصار به صحيحاً . والثاني: أنَّ اللامَ حُذِفَتْ استثقالاً مِنْ غيرِ قَلْبٍ . وهذا عندي أسهلُ ممَّا قبلَه وقد رَأَيْناهم يتناسَوْن اللامَ المحذوفةَ ، ويجعلون الإِعرابَ على العين . وقد قُرِئَ"وله الجوارُ"برفع الراءِ ، {وَجَنَى الجنتين دَانٌ} برفعِ النونِ تشبيهاً ب جناح وجانّ . وقالوا: ما بالَيْت به بالة والأصل بالِية كعافِيَة . وقد تقدَّمَ طَرَف مِنْ هذا عند قولِه تعالى: {وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٌ} فيمَنْ قرأه برفع الشين .
وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164)
قوله: {وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ} : فيه وجهان ، أحدهما: أنَّ"منَّا"صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ هو مبتدأٌ ، والخبرُ الجملةُ مِنْ قولِه: {إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} تقديرُه: ما أحدٌ منا إلاَّ له مقامٌ ، وحَذْفُ المبتدأ مع"مِنْ"جيدٌ فصيحٌ . والثاني: أنَّ المبتدأ محذوفٌ أيضاً ، و {إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ} صفتُه حُذِفَ موصوفُها ، والخبرُ على هذا هو الجارُّ المتقدم . والتقدير: وما منَّا أحدٌ إلاَّ له مقامٌ . قال الزمخشري: حَذَفَ الموصوفَ ، وأقامَ الصفةَ مُقامَه كقولِه:
3826 أنا ابنُ جَلا وطلاَّعُ الثَّنايا ... ... ... ... ... ... ... ...
[وقوله] :