وقرأ العامَّةُ"صالِ الجحيم"بكسرِ اللامِ ؛ لأنه منقوصٌ مضافٌ حُذِفَتْ لامُه لالتقاءِ الساكنين ، وحُمِلَ على لفظ"مَنْ"فأَفْرَدَ كما أَفْرد هو . وقرأ الحسنُ وابن أبي عبلة بضمِّ اللامِ مع واوٍ بعدَها ، فيما نقله الهذلي عنهما ، وابن عطية عن الحسن . وقرآ بضمِّها مع عَدَمِ واوٍ فيما نقل ابنُ خالويه عنهما وعن الحسن فقط ، فيما نقله الزمخشريُّ وأبو الفضل . فأمَّا مع الواو فإنَّه جَمْعُ سَلامةٍ بالواو والنون ، ويكون قد حُمِلَ على لفظ"مَنْ"أولاً فأفردَ في قوله"هو"، وعلى معناها ثانياً فجُمِعَ في قوله:"صالُو"وحُذِفَتْ النونُ للإِضافة . وممَّا حُمِل فيه على اللفظ والمعنى في جملةٍ واحدةٍ وهي صلةٌ للموصولِ قولُه تعالى: {إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نصارى} [البقرة: 111] فأفرد في"كان"وجُمِعَ في هوداً . ومثله قولُه:
3825 ... ... ... ... ... ... ... وأَيْقَظَ مَنْ كان مِنْكُمْ نِياما
وأمَّا مع عَدَمِ الواو فيُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ جمعاً أيضاً ، وإنما حُذِفَتْ الواوُ خطاً كما حُذِفَتْ لفظاً . وكثيراً ما يَفْعلون هذا: يُسْقِطون في الخطِّ ما يَسْقط في اللفظِ . ومنه"يَقُضُّ الحق"في قراءةِ مَنْ قرأ بالضاد المعجمة ، ورُسِمَ بغير ياءٍ ، وكذلك {واخشون ، اليوم} [المائدة: 3] . ويُحْتمل أَنْ يكونَ مفرداً ، وحقُّه على هذا كسرُ اللامِ فقط لأنه عينُ منقوصٍ ، وعينُ المنقوصِ مكسورةٌ أبداً وحُذِفَتِ اللامُ وهي الياءُ لالتقاءِ الساكنين نحو: هذا قاضِ البلد .