أي: أتُحبها . والثاني: أن هذه الجملةَ بَدَلٌ من الجملة المحكيَّةِ بالقول ، وهي"وَلَدَ اللَّهُ"أي: يقولون كذا ، ويقولون: اصطفى هذا الجنسَ على هذا الجنس . قال الزمخشري:"وقد قرأ بها حمزةُ والأعمشُ . وهذه القراءة وإنْ كان هذا مَحْمَلَها فهي ضعيفةٌ . والذي أَضْعَفَها أنَّ الإِنكارَ قد اكتنف هذه الجملةَ مِنْ جانَبيْها ، وذلك قولُه:"وإنهم لَكاذبون"، {مَالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} فمَنْ جَعَلَها للإَثباتِ فقد أَوْقَعها دخِيلةً بين نَسِيبَيْنِ". قال الشيخ: " وليسَتْ دخيلةً بين نَسِيْبَيْن ؛ لأنَّ لها مناسَبةً ظاهرةً مع قولِهم:"وَلَدَ اللَّهُ". وأمَّا قولُه: " وإنهم لَكاذبون"فهي جملةُ اعتراضٍ بين مقالتَيْ الكفرة جاءَتْ للتنديدِ والتأكيدِ في كَوْنِ مقالتِهم تلك هي مِنْ إفْكِهم".
ونَقَلَ أبو البقاء أنه قُرِئ"آصْطفى"بالمدِّ . قال:"وهو بعيدٌ جداً".
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154)
قوله: {مَالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} : جملتان استفهاميتان ليس لإِحداهما تَعَلُّقٌ بالأُخْرى من حيث الإِعرابُ ، استفهم أولاً عَمَّا استقرَّ لهم وثَبَتَ ، استفهامَ إنكار ، وثانياً استفهامَ تعجيب مِنْ حُكْمِهِم بهذا الحكم الجائرِ ، وهو أنهم نَسَبوا أَخَسَّ الجنسَيْن وما يَتَطَّيرون منه ، ويَتَوارى أحدُهم مِنْ قومِه عند بِشارَتِه به ، إلى ربِّهم ، وأحسنَ الجنسيْنِ إليهم .
إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160)