قوله: {مِّن يَقْطِينٍ} : هو يَفْعيل مِنْ قَطَنَ بالمكانِ إذا أقام فيه لا يَبْرَح . قيل: واليَقْطِيْنُ: كلُّ ما لم يكُنْ له ساقٌ مِنْ عُوْدٍ كالقِثَّاء والقَرْعِ والبِطِّيخ . وفي قوله:"شجرةً"ما يَرُدُّ قولَ بعضِهم إن الشجرةَ في كلامهم ما كان لها ساقٌ مِنْ عَوْدٍ ، بل الصحيحُ أنها أَعَمُّ . ولذلك بُيِّنَتْ بقولِه:"مِنْ يَقْطِين". وأمَّا قولُه: {والنجم والشجر} [الرحمن: 6] فلا دليلَ فيه لأنه استعمالُ اللفظِ العامِّ في أحدِ مَدْلولاته . وقيل: بل أَنْبَتَ اللَّهُ اليَقْطِيْنَ الخاصَّ على ساقٍ معجزةً له فجاء على أصلِه/ ولو بَنَيْتَ من الوَعْد مثلَ: يَقْطين لقلت: يَوْعِيْد لا يُقال: تُحذف الواوُ لوقوعِها بين ياءٍ وكسرٍ ك"يَعِدُ"مضارعَ وَعَد ؛ لأنَّ شَرْطَ تلك الياءِ أَنْ تكونَ للمضارعةِ . وهذه مِمَّا يَمْتَحِنُ بها أهلُ التصريفِ بعضَهم بعضاً .
وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147)
قوله: {أَوْ يَزِيدُونَ} : في"أو"هذه سبعةُ أوجهٍ قد تقدَّمَتْ بتحقيقِها ودلائلها في أولِ البقرةِ عند قولِه {أَوْ كَصَيِّبٍ} [الآية: 19] فعليكَ بالالتفاتِ إليهما ثَمَّةَ: فالشَّكُّ بالنسبةِ إلى المخاطبين ، أي: إن الرائي يَشُكُّ عند رؤيتِهم ، والإِبهامُ بالنسبةِ إلى أن الله تعالى أَبْهَمَ أمْرَهم ، والإِباحةُ أي: إن الناظرَ إليهم يُباح له أن يَحْزِرَهم بهذا القَدْر ، أو بهذا القَدْرِ ، وكذلك التخييرُ أي: هو مُخَيَّرٌ بين أَنْ يَحْزِرَهم كذا أو كذا ، والإِضرابُ ومعنى الواوِ واضحان .
فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149)