قوله: {إِلاَّ عِبَادَ الله} : استثناءٌ متصلٌ مِنْ فاعلِ"فكذَّبوه"وفيه دلالةٌ على أنَّ في قومِه مَنْ لم يُكَذِّبْه ، فلذلك اسْتُثْنُوا . ولا يجوزُ أَنْ يكونوا مُسْتَثْنَيْن مِنْ ضمير"لَمُحْضَرون"لأنه يَلْزَمُ أَنْ يكونوا مَنْدَرجين فيمَنْ كَذَّبَ ، لكنهم لم يُحْضَروا لكونِهم عبادَ اللَّهِ المُخْلِصين . وهو بَيِّنُ الفسادِ . لا يُقال: هو مستثنى منه استثناءً منقطعاً ؛ لأنه يَصيرُ المعنى: لكنَّ عبادَ اللَّهِ المخلصين من غير هؤلاء لم يُحْضَروا . ولا حاجةَ إلى هذا بوجهٍ ، إذ به يَفْسُدُ نَظْمُ الكلامِ .
سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130)
قوله: {على إِلْ يَاسِينَ} : قرأ نافعٌ وابن عامر {على آلِ يَاسِينَ} بإضافةِ"آل"بمعنى أهل إلى"ياسينَ". والباقون بكسرِ الهمزةِ وسكونِ اللامِ موصولةً ب"ياسين"كأنه جَمَعَ"إلياس"جَمْعَ سلامةٍ . فأمَّا الأُوْلى: فإنَّه أراد بالآل إلياسَ وَلَدَ ياسين كما تقدَّم وأصحابَه . وقيل: المرادُ بياسين هذا إلياسُ المتقدمُ ، فيكونُ له اسمان . وآلُه: رَهْطُه وقومُه المؤمنون . وقيل: المرادُ بياسينَ محمدُ بن عبد الله صلَّى الله عليه وسلَّم .
وأمَّا القراءةُ الثانيةُ فقيل: هي جمعُ إلياس المتقدمِ . وجُمِعَ باعتبارِ أصحابِه كالمَهالبةِ والأَشاعثةِ في المُهَلَّبِ وبنيه ، والأَشعثِ وقومِه ، وهو في الأصلِ جمعُ المنسوبين إلى إلياس ، والأصلُ إلياسيّ كأشعَريّ . ثم اسْتُثْقِل تضعيفُهما فحُذِفَتْ إحدى ياءَي النسَب/ فلمَّا جُمِعَ سَلامةٍ التقى ساكنان: إحدى الياءَيْن وياءُ الجمعِ ، فحُذِفَتْ أولاهما لالتقاءِ السَّاكنين ، فصار إلياسين كما ترى . ومثلُه: الأَشْعَرُون والخُبَيْبُون . قال: