قال قتادة ، والكلبي: قالوا: لعنهم الله: إن الله صاهر الجنّ ، فكانت الملائكة من أولادهم ؛ قالا: والقائل بهذه المقالة اليهود.
وقال مجاهد ، والسدّي ، ومقاتل: إن القائل بذلك كنانة ، وخزاعة قالوا: إن الله خطب إلى سادات الجن ، فزوّجوه من سروات بناتهم ، فالملائكة بنات الله من سروات بنات الجن.
وقال الحسن: أشركوا الشيطان في عبادة الله ، فهو النسب الذي جعلوه.
ثم ردّ الله سبحانه عليهم بقوله: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} أي: علموا أن هؤلاء الكفار الذين قالوا هذا القول يحضرون النار ، ويعذبون فيها.
وقيل: علمت الجنة أنفسهم يحضرون للحساب.
والأوّل أولى ، لأن الإحضار إذا أطلق ، فالمراد العذاب.
وقيل: المعنى: ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون إلى الجنة.
ثم نزّه سبحانه نفسه ، فقال: {سبحان الله عَمَّا يَصِفُونَ} أو هو حكاية لتنزيه الملك لله عزّ وجلّ عما وصفه به المشركون ، والاستثناء في قوله: {إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين} منقطع ، والتقدير: لكن عباد الله المخلصين بريئون عن أن يصفوا الله بشيء من ذلك.
وقد قرئ بفتح اللام ، وكسرها ، ومعناهما ما بيناه قريباً.
وقيل: هو استثناء من المحضرين ، أي: إنهم يحضرون النار إلا من أخلص ، فيكون متصلاً لا منقطعاً ، وعلى هذا تكون جملة التسبيح معترضة.
ثم خاطب الكفار على العموم ، أو كفار مكة على الخصوص ، فقال: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بفاتنين} أي: فإنكم ، وآلهتكم التي تعبدون من دون الله لستم بفاتنين على الله بإفساد عباده ، وإضلالهم ، وعلى متعلقة بفاتنين.