قال الفراء: وأهل الحجاز يقولون: فتنت الرجل، وأهل نجد أفتنته. ويدل طى أن المراد بالفتنة الإضلال قوله: {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} قال الزجاج: ما أنتم عليه بمضلين إلا من أضله الله، ويقال: أضله على الشيء كما يقال أضله به. وبعضهم يجعل على هاهنا بمعنى الباء، قال مقاتل: يقول ما أنتم بمضلين أحدًا بآلهتكم إلا من قدر الله له أن يصلى الجحيم وكتب عليه الضلالة، وهذا قول ابن عباس، وجميع المفسرين، وكان عمر بن عبد العزيز يحتج في إثبات القدر بهذه الآيات، ويقول: لو أراد الله أن لا يُعصى ما خلق إبليس وهو رأس الخطيئة، ثم يقرأ هذه الآيات، يعني أن الله تعالى قد بين أن قضاءه سبق في الدنيا ويعبدون الأصنام.
164 -قوله: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} ، هذا إخبار عن قول جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - . قال مقاتل: ثم قال جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: وما منا معشر الملائكة إلا له مقام معلوم في السماوات يعبد الله فيه، ونحو هذا قال الكلبي. وروى عطاء عن ابن عباس: وقالت الملائكة وما منا إلا له مقام معلوم، وقد حذف على النظم قائل هذا القول.
وقال أبو إسحاق: (هذا قول الملائكة وفيه مضمر، المعنى: ما منا ملك إلا له مقام معلوم.
وروى مسروق عن عائشة قالت: قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما في سماء الدنيا موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم فذلك قول الملائكة: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} "). ونحو هذا قال ابن عباس، وابن مسعود.
وقال الكلبي: صفوف الملائكة في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض.
وقال قتادة: هم الملائكة صفوا أقدامهم.