وقال بعضهم: إن إبراهيم ما أمر بالذبح الحقيقي الذي هو فري الأوداج ، وإنهار الدم ، وإنما رأى أنه أضجعه للذبح ، فتوهم أنه أمر بالذبح الحقيقي ، فلما أتى بما أمر به من الإضجاع قيل له: {قد صَدَّقْتَ الرؤيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين} أي: نجزيهم بالخلاص من الشدائد ، والسلامة من المحن ، فالجملة كالتعليل لما قبلها.
قال مقاتل: جزاه الله سبحانه بإحسانه في طاعته ، العفو عن ذبح ابنه.
{إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين} البلاء ، والابتلاء: الاختبار ، والمعنى: إن هذا هو الاختبار الظاهر حيث اختبره الله في طاعته بذبح ولده.
وقيل: المعنى: إن هذا لهو النعمة الظاهرة حيث سلم الله ولده من الذبح ، وفداه بالكبش ، يقال: أبلاه الله إبلاءً وبلاء: إذا أنعم عليه والأوّلى أولى ، وإن كان الابتلاء يستعمل في الاختبار بالخير ، والشرّ ، ومنه
{وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] ، ولكن المناسب للمقام المعنى الأول.
قال أبو زيد: هذا في البلاء الذي نزل به في أن يذبح ولده.
قال: وهذا من البلاء المكروه {وفديناه بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} الذبح: اسم المذبوح ، وجمعه ذبوح كالطحن اسم للمطحون ، وبالفتح المصدر ، ومعنى عظيم: عظيم القدر ، ولم يرد عظم الجثة ، وإنما عظم قدره ؛ لأنه فدى به الذبيح ، أو لأنه متقبل.
قال النحاس: العظيم في اللغة يكون للكبير ، وللشريف ، وأهل التفسير على أنه ها هنا للشريف ، أي: المتقبل.
قال الواحدي: قال أكثر المفسرين: أنزل عليه كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفاً.
وقال الحسن: ما فدي إلا بتيس من الأروى أهبط عليه من ثبير ، فذبحه إبراهيم فداء عن ابنه.