وقيل: هو الناصح لله في خلقه ، وقيل: الذي يعلم أن الله حقّ ، وأن الساعة قائمة ، وأن الله يبعث من في القبور.
ومعنى مجيئه إلى ربه يحتمل وجهين: أحدهما: عند دعائه إلى توحيده ، وطاعته.
الثاني: عند إلقائه في النار.
وقوله: {إِذْ قَالَ لاِبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ} بدل من الجملة الأولى ، أو ظرف لسليم ، أو ظرف لجاء ، والمعنى: وقت قال لأبيه آزر ، وقومه من الكفار: أيّ شيء تعبدون {أَإِفْكا ءالِهَةً دُونَ الله تُرِيدُونَ فَمَا} انتصاب"إفكاً"على أنه مفعول لأجله ، وانتصاب {آلهة} على أنه مفعول {تريدون} ، والتقدير: أتريدون آلهة من دون الله للإفك ، و {دون} ظرف ل {تريدون} ، وتقديم هذه المعمولات للفعل عليه للاهتمام.
وقيل: انتصاب"إفكاً"على أنه مفعول به ل {تريدون} ، و {آلهة} بدل منه ، جعلها نفس الإفك مبالغة ، وهذا أولى من الوجه الأوّل.
وقيل: انتصابه على الحال من فاعل {تريدون} أي: أتريدون آلهة آفكين ، أو ذوي إفك.
قال المبرد: الإفك: أسوأ الكذب ، وهو الذي لا يثبت ويضطرب ، ومنه ائتفكت بهم الأرض {فَمَا ظَنُّكُم بِرَبّ العالمين} أي: ما ظنكم به إذا لقيتموه ، وقد عبدتم غيره ، وما ترونه يصنع بكم؟ وهو تحذير مثل قوله: {مَا غَرَّكَ بِرَبّكَ الكريم} [الانفطار: 6] وقيل: المعنى: أيّ شيء توهمتموه بالله حتى أشركتم به غيره؟
{فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى النجوم * فَقَالَ إِنّى سَقِيمٌ} قال الواحدي: قال المفسرون: كانوا يتعاطون علم النجوم ، فعاملهم بذلك لئلا ينكروا عليه ، وذلك أنه أراد أن يكايدهم في أصنامهم ؛ لتلزمهم الحجة في أنها غير معبودة ، وكان لهم من الغد يوم عيد يخرجون إليه ، وأراد أن يتخلف عنهم ، فاعتلّ بالسقم: وذلك أنهم كلفوه أن يخرج معهم إلى عيدهم ، فنظر إلى النجوم يريهم أنه مستدلّ بها على حاله ، فلما نظر إليها قال: إني سقيم ، أي: سأسقم.