وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11)
(والله الذي أرسل الرياح) قرأ الجمهور بالجمع وقرئ: الريح بالأفراد وهي سبعية عن ابن مسعود قال: يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه فلا يبقى خلق الله في السماوات والأرض إلا من شاء الله إلا مات ثم يرسل الله من تحت العرش منياً كمني الرجال فتنبت أجسامهم ولحومهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى، ثم قرأ هذه الآية:
(فتثير سحاباً) جاء بالمضارع بعد الماضي استحضاراً لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال القدرة والحكمة لأن ذلك أدخل في اعتبار المعتبرين. والمعنى: أنها تزعجه وتحركه من حيث هو.
(فسقناه) فيه التفات عن الغيبة، وقال أبو عبيدة: سبيله فتسوقه لأنه قال: فتثير سحاباً. قيل: النكتة في التعبير بالماضيين بعد المضارع الدلالة على التحقق
(إلى بلد) هو يذكر ويؤنث والبلدة البلد (ميت) أي أرض ليس بها نبات ولا مرعى. قال المبرد: ميت وميت واحد، وقال: هذا قول البصريين.