وقوله تعالى: {ولو أعجبك حسنهن} :
قال ابن عباس نزل ذلك بسبب أسماء بنت عميس أعجبت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات عنها جعفر بن أبي طالب. وفي هذا اللفظ {ولو أعجبك حسنهن} دليل على جواز النظر من الرجل إلى المرأة التي يريد زواجها، وهي مسألة مختلف فيها. فقيل يجوز من غير اغتفال لها, وقيل يجوز اغتفلها النظر أن لم يغتفلها. وإلى مثل هذا ذهب الشافعي فقال يجوز بأمرها وبغير أمرها. القولان قائمان من المذهب. ومعنى ذلك عندنا أن ينظر إلى وجهها وكفيها خاصة. قال أبو حنيفة: وإلى القدمين. قال داود إلى جميع البدن سوى السوءتين. وقيل لا يجوز شيء من ذلك اغتفلها أو لم يغتفلها. هذه ثلاثة أقوال في جواز النظر. وعلى القول بالجواز ثلاثة
أقوال فيما يجوز أن ينظر إليهن. والحجة للجواز دليل الآية المتقدم وما جاء من أنه صلى الله عليه وسلم أري عائشة في منامه قبل أن يتزوجها في خرقة حرير وتصعيده النظر صلى الله عليه وسلم وتصويبه في المرأة التي وهبت نفسها وما ذكر من أن المغيرة بن شعبة أراد زواج امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) ). وقال عليه الصلاة والسلام لأخر: (( وانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئًا ) ). قال الحميدي يعني صفراء وقال سهل بن أبي حثمة رأيت محمد بن مسلمة يطارد ثبيتة بن الضحاك على إجار من أجاجير المدينة. فقلت له أتفعل هذا؟ فقال نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا ألقى الله تعالى في قلب أحدكم خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها ) )ومن حجة من منع قوله عليه الصلاة والسلام: (( يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن
لك الأولى وليست لك الأخرى )) . وجمع أهل القول الأول بين الأحاديث، وقد تقدمت هذه المسألة قبل هذا.
(53) - قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ... } إلى قوله: {إن تبدو شيئًا} :