أي إن كان عظيم همكن إنما هو التعمق في الدنيا والنيل من نعيمها. وظاهر هذه الآية عندي يدل على أن الذي سأله أزواجه صلى الله عليه وسلم إنما هو التوسع لهن في أمور الدنيا كالملابس ونحوها دون الغيرة التي ذهب إليها من ذهب.
وقوله: {أمتعكن} معناه أعطيكن المتاع الذي ندب الله إليه بقوله تعالى: {ومتعوهن} الآية [البقرة: 236] . وأكثر الناس على أنه من المندوب إليه. وقالت فرقة هي واجبة. والسراح الجميل في الآية يحتمل أن يكون ما دون بت الطلاق ويحتمل أن يكون في بقاء جميل المعتقد وحسن العشرة وإن كان الطلاق بتاتًا، وقد تقدم فيه القولان جميعًا.
وأزواجه صلى الله عليه وسلم اللواتي نزلت فيهن الآية هن التسع النسوة أمهات المؤمنين اللاتي توفي عنهن صلى الله عليه وسلم، خمس من قريش: عائشة بنت أبي بكر وحفصة بيت عمر وأم حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أمية. وأربع من غير قريش: ميمونة بنت الحارث الهلالية وصفية بنت حيي الخيبرية وزينب بنت جحش الأسدية وجويرية بنت الحارث المصطلقية. واختلف هل كان عند النبي صلى الله عليه وسلم -عند التخيير- غير هؤلاء أم لا؟ فقيل لم يكن ذلك، وهو الصحيح. وقيل كانت عنده معهن بنت
الضحاك العامرية واختارت نفسها فذهبت كما وقع في لفظ الآثار المدونة. وصفة تخييره صلى الله عليه وسلم أنه لما خرج من إيلائه بالتسعة والعشرين يومًا ونزلت هذه الآية بدأ بعائشة -وكانت أحبهن إليه- فقال: (( إني ذاكر لك أمرًا عليك ألا تعجلي حتى تستأذني أبويك ) )ثم خيرها وتلا عليها الآية فاختارته. وتتابع سائر أزواجه صلى الله عليه وسلم على رأي عائشة رضي الله تعالى عنهن. وفي الحديث طول إلا أن هذا معناه.
(37) - قوله تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها} :