فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 355741 من 466147

وأما إفراد الصلاة عن ذكر السلام وعكسه، فقد اختلفت الروايات فيه: منهم من ذهب إلى عدم كراهته، فإن الواو في {وَسَلِّمُوا} لمطلق الجمع من غير دلالة على المعية، وعن إبراهيم النخعي: إن السلام؛ أي: قول الرجل: عليه السلام، يجزئ عن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لقوله تعالى: {وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ} ، ولكن لا يقتصر على الصلاة، فإذا صلى أو كتبها .. أتبعها التسليم، ويستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين، فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار، فيقال: أبو بكر رضي الله عنه، أبو حنيفة رحمه الله، أو نحو ذلك، فليس رضي الله مخصوصًا بالصحابة، بل يقال فيهم: رحمه الله أيضًا، والأرجح في مثل لقمان ومريم والخضر والإسكندر المختلف في نبوته أن يقال: رضي الله عنه، أو عنها, ولو قال: عليه السلام، أو عليها السلام، فلا بأس به، ويقال: تخصيص علي بن أبي طالب بكرَّم الله وجهه من شعار الروافض.

وقال الإِمام اليافعي في"تاريخه": والذي أراه أن يفرَّق بين الصلاة، والسلام، والترضي، والترحم، والعفو، فالصلاة: مخصوصة على المذهب الصحيح بالأنبياء والملائكة، والترضي: مخصوص بالصحابة، والترحم: لمن دونهم، والعفو: للمذنبين، والسلام: مرتبة بين مرتبتي الصلاة والترضي، فحسن أن يكون لمن منزلته بين منزلتين، أعني: يقال لمن اختلف في نبوتهم، كلقمان، والخضر، وذي القرنين، لا لمن دونهم. ويكره أن يرمز للصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخط بأن يقتصر من ذلك على الحرفين هكذا: عم، أو نحو ذلك كمن يكتب: صلعم، يشير به إلى: - صلى الله عليه وسلم - ، ويكره حذف واحد من الصلاة والسلام، والاقتصار على أحدهما، وفي الحديث:"من صلى علي في كتاب .. لم تزل صلاته جاريةً له ما دام اسمي في ذلك الكتاب"، كما في"أنوار المشارق"لمفتي حلب.

قال بعضهم: وفي الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - شكر على كونه أفضل الرسل، وكونهم خير الأمم، وأيضًا فيها إيجاب الشفاعة على ذمة ذلك الجناب، فإن الصلاة عليه ثمن الشفاعة، فإذا أدُّوا الثمن في هذا اليوم يرجى أن يحرزوا المثمن يوم القيامة:

أَلَا أَيُّهَا الإِخْوانُ صَلُّوْا وَسَلِّمُوْا ... عَلَى الْمُصْطَفَى فِيْ كُلِّ وَقْتٍ وَسَاعَةِ

فَإِنَّ صَلَاةَ الْهَاشِمِيِّ مُحَمَّدٍ ... تُنَجِّيْ مِنَ الأَهْوَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت