أو: وتخشى أن يفتتن الناس بذلك، والله أرحم بهم من غيره، فالله أحق أن تَخشى، فتبتهل إليه في زوال ذلك عنهم. والله تعالى أعلم.
(ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً(40)
والمراد: من رجالكم البالغين، وأما أولاده القاسم، والطيب، والطاهر، فماتوا قبل أن يكونوا رجالاً، وأما الحسن والحسين، فأحفاد، لا أولاد.
(وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ) أي: آخرهم الذي ختمهم، أو: ختموا به على قراءة عاصم. بفتح التاء، بمعنى: الطابع، كأنه طبع وختم على مقامات النبوة، كما يختم على الكتاب لئلا يلحقه شيء. فلا نبي بعده. وعيسى ممّن نبأ قبله، وحين ينزل ينزل عاملا على شريعته صلى الله عليه وسلم، كأنه بعض أمته. ومَن قرأ بكسر التاء، فمعناه: فاعل الختم، كما قال - عليه الصلاة والسلام -: «أنا خاتم النبيين فلا نبي بعدي» «1» .
ويصح أن يكون بمعنى الطابع أيضاً.
(ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً(41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42)
والذكر أنواع: تهليل، وتحميد، وتقديس، واستغفار، وتلاوة، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: المراد: ذكر القلوب، فإن الذكر الذي يمكن استدامته، هو ذكر القلب، وهو استدامة الإيمان والتوحيد. وأمَّا ذكرُ اللسان فإن إدامته كالمتعذَر. قاله القشيري.
(1) أخرجه مطولا أحمد في المسند (5/ 278) ، وعزاه السيوطي في الدر (5/ 386) لابن مردويه، عن ثوبان. وجاء الجزء الأول) «أنا خاتم النبيين» في حديث «مثلى ومثل الأنبياء من قبلى .. » الحديث، أخرج البخاري في (المناقب، باب خاتم النبيين، ح 3535) ومسلم في (الفضائل، باب ذكر كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين 4/ 1791) من حديث سيدنا أبى هريرة رضي الله عنه.