{إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} قال ابن عباس: ظلوماً لنفسه جهولاً بأمر الله تعالى وما احتمل من الأمانة وقال الكلبي: ظلوماً حين عصى ربه جهولاً لا يدري ما العقاب في ترك الأمانة وقال مقاتل: ظلوماً لنفسه جهولاً بعاقبة ما تحمل، وذكر الزجاج وغيره من أهل المعاني في قوله تعالى: {وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ} قولاً آخر فقالوا: إن الله تعالى ائتمن آدم وأولاده على شيء وائتمن السماوات والأرض والجبال على شيء فالأمانة في حق بني آدم ما ذكرنا من الطاعة والقيام بالفرائض، والأمانة في حق السماوات والأرض والجبال هي الخضوع والطاعة لما خلقن له وقوله تعالى: {فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا} أي: أبين الأمانة يقال: فلان حمل الأمانة أي: أثم فيها بالخيانة قال تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ} (العنكبوت: 13)
{إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}
حكي عن الحسن على هذا التأويل أنه قال: وحملها الإنسان يعني الكافر والمنافق حملا الأمانة أي: خانا فيها، والأول قول السلف وهو الأولى، وقيل: المراد بالأمانة العقل والتكليف، وبعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن وبإبائهن الإباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد وتحمل الإنسان قابليته واستعداده لها وكونه ظلوماً جهولاً لما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية، وعلى هذا يحسن أن يكون علة للحمل عليه فإن من فوائد العقل أن يكون مهيمناً على القوتين حافظاً لهما عن التعدي، ومجازوة الحد ومعظم مقصود التكليف تعديلهما وكسر سورتهما، وعن أبي هريرة قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم فجاء أعرابي فقال: «متى الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال: بعضهم بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال: أين السائل عن الساعة