وقال قتادة: ما قبل الإسلام، وقيل: الجاهلية الأولى ما ذكرنا، والجاهلية الأخرى قوم يفعلون مثل فعلهم في آخر الزمان، وقيل: الجاهلية الأولى ما كانوا عليه قبل الإسلام، والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق في الإسلام، ويعضده قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر كما في الصحيحين: «إن فيك جاهلية كفر وإسلام»
وقول البيضاوي عن أبي الدرداء، قال ابن حجر: لم أجده عن أبي الدرداء، وقيل: قد تذكر الأولى وإن لم تكن لها أخرى كقوله تعالى {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى} (النجم: 50)
ولم تكن لها أخرى.
{وَآتِينَ الزَّكَاةَ}
إحساناً إلى الخلائق وفي هذا بشارة بالفتوح وتوسيع الدنيا عليهن، فإن العيش وقت نزولها كان ضيقاً عن القوت فضلاً عن الزكاة.
{إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ}
أي: الذي هو ذو الجلال والإكرام بما أمركن به ونهاكن عنه من الإعراض عن الزينة وما يتبعها والإقبال عليه {لِيُذْهِبَ} أي: لأجل أن يذهب {عَنكُمُ الرِّجْسَ} أي: الإثم الذي نهى الله تعالى عنه النساء قاله مقاتل، وقال ابن عباس: يعني عمل الشيطان وما ليس فيه رضا الرحمن.
وقال قتادة: يعني السوء وقال مجاهد: الرجس الشك وقوله تعالى: {أَهْلَ الْبَيْتِ} في ناصبه أوجه: أحدها: النداء أي: يا أهل البيت، أو المدح أي: أمدح أهل البيت، أو الاختصاص أي: أخص أهل البيت كما قال صلى الله عليه وسلم «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» والاختصاص في المخاطب أقل منه في المتكلم، وسمع: منك الله نرجو الفضل والأكثر إنما هو في المتكلم كقولها:
نحن بنات طارق نمشي على النمارق
وقولهم:
نحن بني ضبة أصحاب الجمل... الموت أحلى عندنا من العسل
وقولهم:
نحن العرب أقرى الناس للضيف