واختلف في معنى التبرج في قوله تعالى: {وَلاَ تَبَرَّجْنَ} فقال مجاهد وقتادة: هو التكسر والتغنج، وقال ابن جريج: هو التبختر، وقيل: هو إبراز الزينة وإبراز المحاسن للرجال، وقرأ البزي بتشديد التاء في الوصل والباقون بالتخفيف، واختلف أيضاً في معنى قوله تعالى: {تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} فقال الشعبي: هي ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وقال أبو العالية: هي زمن داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام، كانت المرأة تتخذ قميصاً من الدر غير مخيط الجانبين فيرى خلقها منه، وقال الكبي: كان ذلك في زمن نمروذ الجبار، كانت المرأة تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه وتمشي وسط الطريق ليس عليها شيء غيره، وتعرض نفسها على الرجال.
وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: الجاهلية الأولى فيما بين نوح وإدريس عليهما السلام، وكانت ألف سنة، وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل، والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صباحاً، وفي النساء دمامة وكان نساء السهل صباحاً، وفي الرجال دمامة، وإن إبليس أتى رجالاً من أهل السهل وأجر نفسه منهم فكان يخدمهم، واتخذ شيئاً مثل الذي يزمر به الرعاء، فجاء بصوت لم يسمع الناس مثله، فبلغ ذلك من حوله فأتوه وهم يستمعون إليه، واتخذوا عيداً يجتمعون إليه في السنة فيتبرج النساء للرجال ويتزين الرجال لهن، وأن رجلاً من أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك فرأى النساء وصباحتهنّ فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فنحوا إليهم فنزلوا معهم وظهرت الفاحشة بينهم فذلك قوله تعالى {وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} .