وأما الثاني: فلأنهنَّ أشرف من سائر النساء ، لقربهنَّ من رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، فكانت الطاعة منهنَّ أشرفَ ، كما أن المعصيةَ منهنَّ أقبح.
7 -قوله تعالى: (إنَّ المُسْلِمينَ وَالمُسْلِمَاتِ والمُؤْمِنِين وَالمُؤمِنَاتِ . .) الآية.
إن قلت: لم عطَفَ أحدَهما على الآخر ، مع أنَّهما متَّحدانِ شرعاً ؟!
قلتُ: ليسا بمتَّحديْن مطلقاً ، بل هما متَّحدان صدقاً لا مفهوماً ، أخذاً من الفرق بين الِإسلام والإِيمان الشرعيَّينْ ، إذِ الِإسلامُ الشرعيًّ: هو التلفُّظُ بالشهادتين ، بشرط تصديق القلب بما جاء به النبيًّ - صلى الله عليه وسلم - ، والإِيمانُ الشرعيًّ: عكس ذلك ، ويكفي في العطف المقتضي للاختلاف ،
اختلافهما مفهوماً وإِن اتحدا صدْقاً.
8 -قوله تعالى: (مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخَاتَمَ النّبيِّينَ . .) الآية ،
هو جوابٌ عن سؤالٍ مقَدّر ، تقديره: أمحمدٌ أبو زيدِ بن حارثة ؟
فأُجيبَ بنفي الأعمِّ المستلزم لنفي الأخصِّ ، إذْ لو اقتصر على قوله: ما كان محمد أبا زيدٍ لقيل: وماذا يلزم منه ؟ فقد كان للأنبياءِ أبناءٌ ، فجيء بنفي الأعمِّ ، تمهيدا للاستدراك بأنه رسولُ اللّه وخَاتَمُ النبيّين.
إن قلتَ: كيف صحَّ نفيُ الأبوَّة عنه ، وكان أباً للطيِّب ، والطَّاهر ، والقاسم ، وإبراهيم ؟
قلتُ: قد قيَّد النفي بقوله"مِنْ رجالِكُمْ"، لأن إضافة الرجال إلى المخاطبين ، تُخرج أبناءه لأنهم رجاله لا رجالهم ، ولأن المفهوم منهم بقرينةِ المقام الرجالُ البالغون ، وأبناؤه ليسوا كذلك ، إذْ لو كان له ابنٌ بالغٌ لكان نبياً ، فلا يكون هو خاتم النّبيِّينَ .
فإن قلتَ: كيف قال تعالى"وَخَاتَم النَّبِيِّينَ"وعيسى عليه السلام ينزل بعده وهو نبيٌّ ؟