3 -قوله تعالى: (وَإِذْ أخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ . .) الآية ، فيها عطفُ الخاصّ على العامّ ، وقُدِّمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الذكر ، على مشاهير الأنبياء ، لبيان شرفه وفضله عليهم ، صلَّى الله وسلم عليهم أجمعين ، وإِنما قُدِّم نوحٌ في آية (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصَّى به نُوحاً) لأنها سيقت لوصف ما بُعث به نوح من العهد القديم ، وما بُعث به نبيُّنا من العهد الحديث ، وما بُعث به من توسَّطهما من الأنبياء المشاهير ، فكان تقديم نوحٍ فيها أشدَّ مناسبةً للمقصود.
4 -قوله تعالى: (وَأخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) .
فائدةُ إعادته التأكيدُ ، أو المرادُ بالميثاقِ الغليظِ: هو اليمينُ بالله تعالى ، على الوفاء بما حُمِّلوا ، وعليه فلا إعادة لاختلاف الميثاقيْن.
5 -قوله تعالى: (وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إنْ شَاءَ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ . .) الآية.
إن قلتَ: كيف علَّق عذابهم بمشيئته ، مع أن عذابهم متيقَّنُ الوقوع لقوله تعالى"إنَّ المُنَافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ من النَّارِ"؟!
قلتُ: معناه إن شاء عذابهم - وقد شاء - أو إن شاء موتهم على النفاق.
6 -قوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ . .) الآيتين.
المراد بالفاحشةِ: النشوزُ وسوءُ الخُلُقِ.
إن قلتَ: لم خصَّ اللّه تعالى نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بتَضعيف العقوبة على المذنبِ ، والمثوبةِ على الطاعة ؟
قلتُ: أما الأول فلأنهن يُشاهدن من الزواجر الرادعة عن الذنوب ، ما لا يشاهده غيرهنَّ ، ولأنَّ في معصيتهنَّ أذىً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذنبُ من أذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظمُ من ذنب غيره.