وَقَدْ أَنْكَرَ الطَّبَرِيُّ وَالنَّحَّاسُ وَغَيْرُهُمَا مَا حَكَاهُ ابْنُ زَيْدٍ عَنِ الْعَرَبِ، مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ تُبَادِلُ بِأَزْوَاجِهَا.
قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَمَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ قَطُّ هَذَا.
وَمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ مِنْ أَنَّهُ دُخِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ عَائِشَةُ ... الْحَدِيثَ، فَلَيْسَ بِتَبْدِيلٍ، وَلَا أَرَادَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا احْتَقَرَ عَائِشَةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ صَبِيَّةً فَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ.
قُلْتُ: وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ أَنَّ الْبَدَلَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا أُنْكِرَ مِنْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُبَرِّدُ: وقرئ (لَا يَحِلُّ) بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ.
فَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَعَلَى مَعْنَى جَمَاعَةِ النِّسَاءِ، وَبِالْيَاءِ مِنْ تَحْتٍ عَلَى مَعْنَى جَمِيعِ النِّسَاءِ.
وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ قَالَ: اجْتَمَعَتِ الْقُرَّاءُ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالْيَاءِ، وَهَذَا غَلَطٌ، وَكَيْفَ يُقَالُ: اجْتَمَعَتِ الْقُرَّاءُ وَقَدْ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالتَّاءِ بِلَا اخْتِلَافٍ عَنْهُ!
* قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَ ذَلِكَ بِسَبَبِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، أَعْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَاتَ عَنْهَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حُسْنُهَا، فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ، وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ.
* فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى مَنْ يُرِيدُ زَوَاجَهَا.
وَقَدْ أَرَادَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ زَوَاجَ امْرَأَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (انْظُرْ إِلَيْهَا فإنه أجدر أن يودم بَيْنَكُمَا) .
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِآخَرَ: (انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا) أَخْرَجَهُ الصَّحِيحُ.
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ الْجَوْزِيُّ.
يَعْنِي صَفْرَاءَ أو زرقاء.
وقيل رمصاء.