وقوله: {لِيَكْفُرُوا} يجوز أن تكون الجارة متعلقة بالإِشراك، وأن تكون التي للأمر على وجه التهديد والوعيد، وقد ذكر في"العنكبوت".
وقوله: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا} السلطان يُذَكَّرُ على تأويل الدليل، ويؤنث على إرادة الحجة.
وقوله: {بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} في (ما) وجهان، أحدهما: موصولة والضمير في {بِهِ} يعود إليها. والثاني: مصدرية والضمير في {بِهِ} لله جل ذكره، أي: بكونهم بالله يشركون.
وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) :
قوله عز وجل: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} {هُمْ} مبتدأ، و {يَقْنَطُونَ} خبر، وموضع {إِذَا} مع الجملة جزم بجواب الشرط، وذلك أن (إذا) هذه بمنزلة الفاء في تعليقها الجملة بالشرط، لأنها للمفاجأة، فهي دالة على التعقيب الذي تدل عليه الفاء، وتسمى مكانية، فإذا قلت: مررت به إذا هو عبد، فكأنك قلت: مررت فبحضرتي هو عبد، فإذا بمنزلة قولك: فبحضرتي، لأنه ظرف مكان لحضرتي، ومتضمن معنى التعقيب الذي هو في الفاء.
وإذا كان كذلك كان قوله: {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} بمنزلة قولك: فهم يقنطون، هذا معنى قول النحاة: (إذا) هذه تنوب مناب الفاء في جواب الشرط، وقد دخلت الفاء عليها في بعض الأماكن، وهو صلة بلا مقال عند أصحابنا البصريين، لأن {إِذَا} هنا بمنزلة الفاء في تضمن معنى التعقيب والإِتباع. وإذا جعل منه المطلوب من الفاء كان تقديره لفظًا أو حكمًا ثانيًا محالًا، لأنه بمنزلة الجمع بين فاءين، كما أن الجواب إذا وجد مجزومًا علم أنه تابع للشرط غير منقطع عنه، فلم يفتقر إلى الفاء، فاعرفه فإنه من كلام المحققين من أصحابنا.