قال أبو علي: هذا مثل ضربه الله للكافر ، والمعنى: كما أنّك لا تسمع الميت لبعد استماعه وامتناع ذلك منه ، كذلك لا تسمع الكفّار ، والمعنى: أنّه لا ينتفع بما يسمعه لأنّه لا يعيد ، ولا يعمل به ، ويبعد عنه ، فإذا كان كذلك فمعنى: ولا تسمع ولا يسمع يتقاربان ، لأنّ المعنى: إنّك لا تسمع الكافر ما تأتيه من حكمة وموعظة كما لا تسمع الأصمّ المدبر عنك ، إلّا أنّ لا تسمع أحسن ليكون مشاكلا لما قبله في
إسناد الفعل إليك أيها المخاطب ، وحكم المعطوف أن يكون مشاكلا [لما عطف عليه] .
[الروم: 54]
اختلفوا في ضمّ الضّاد وفتحها من قوله جلّ وعزّ: (الله الذي خلقكم من ضعف) [الروم / 54] فقرأ عاصم وحمزة من ضعف بفتح الضاد فيهنّ كلّهنّ . وقرأ الباقون: (من ضعف) في كلهنّ بضم الضاد ، وقرأ حفص عن نفسه (ضعف) بضم الضاد .
قال [أبو علي] : هما لغتان ومثله: الفقر والفقر ،
وروي عن ابن عمر أنّه قال: قرأت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من ضعف ، فقال: (من ضعف) .
والمعنى: خلقكم من ضعف أي من ماء ذي ضعف كما قال: ألم نخلقكم من ماء مهين [المرسلات / 20] .
[الروم: 57]
اختلفوا في الياء والتاء من قوله عزّ وجلّ: فيومئذ لا ينفع [الروم / 57] . فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (لا تنفع) بالتاء هاهنا ، وفي المؤمن [52] أيضا . وقرأ نافع وابن عامر: هاهنا بالتاء وفي المؤمن بالياء .
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بالياء فيهما .
[قال أبو علي] : التأنيث حسن لأنّ المعذرة اسم مؤنث . فأمّا التذكير فلأنّ التأنيث ليس بحقيقي ، وقد وقع الفصل بين الفاعل
وفعله ، والفصل يحسّن التذكير ، وقد قال فيما لم يقع فيه الفصل فمن جاءه موعظة من ربه [البقرة / 275] فإذا انضمّ الفصل إلى أنّ التأنيث ليس بحقيقي قوي التذكير .
[الروم: 41]
قرأ ابن كثير وحده: (لنذيقهم بعض الذي عملوا) [الروم / 41] بالنون ، وكذلك قرأت على قنبل ولم يتابعه أحد في هذه الرواية .