يريد العالَم من الجِنِّ والإنسِ ومن قرأهَا {للعَالِمينَ} فهو وجه جيّد ؛ لأنه قد قال {لآياتٍ لقومٍ يَعْقِلُونَ} و {لآياتٍ لأُولِى الأَلْبَابِ}
{وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}
وقوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً...}
وقبل ذلك وبعده (أنْ أنْ) وكلٌّ صَوَاب. فمن أظهر (أنْ) فهيَ فِي موضع اسمٍ مرفوعٍ ؛ كما قَالَ {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيلِ والنَّهَارِ} فإذا حَذفْت (أنْ) جَعَلْتَ (مِن) مؤدّية عن اسْمٍ متروكٍ يكون الفعل صلةً لهُ ؛ كقول الشاعِر:
وما الدهر إِلاَّ تارتان فمنهُمَا * أمُوتُ وَأُخرى أبتغى العَيْش أكدح
ب / كأنه أراد: فمنها سَاعَة أموتها ، وسَاعة أعيشها. وكَذلك من آياته آية للبرق وآية لكذا. وأن شئتَ: يريكم من آياته البرق فلا تضمر (أن) ولا غيره.
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأَرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ}
وقوله: {أَن تَقُومَ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ...}
يقول: أَن تدومَا قائمتين بأمره بغير عَمَدٍ.
{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
وقوله: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ...}