عند ذلك لا إلى غيرهِ فيفعلُ بكم ما يشاءُ من التَّعديبِ والرَّحمةِ {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ} له تعالى عن إجراءِ حُكمه وقَضائه عليكم {فِي الأرض وَلاَ فِى السماء} أي بالتَّواري في الأرضِ أو الهبوطِ في مَهَاويها ولا بالتَّحصُّنِ في السَّماءِ التي هي أفسحُ منها لو استطعتُم الرُّقيَّ فيها كما في قولِه تعالى: {إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أقطار السماوات والأرض فانفذوا} أو القلاعِ الذَّاهبةِ فيها وقيل في السَّماء صفةٌ لمحذوفٍ معطوفٍ على أنتُم أي ولا من في السَّماءِ {وَمَا لَكُم مّن دُونِ الله مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ} يحرسكم ممَّا يُصيبكم من بلاءٍ يظهرُ من الأرضِ أو ينزلُ من السَّماءِ ويدفعُه عنكم.
{والذين كَفَرُواْ بئايات الله} أي بدلائلِه التَّكوينيةِ والتَّنزيليةِ الدَّالَّةِ على ذاتِه وصفاتِه وأفعالِه فيدخلُ فيها النَّشأةُ الأُولى الدَّالَّة على تحقُّق البعثِ والآياتُ النَّاطقةُ به دُخولاً أولياً. وتخصيصُها بدلائلَ وحدانيتِه تعالى لا يناسبُ المقامَ {وَلِقَائِهِ} الذي تنطقُ به تلك الآياتُ {أولئك} الموصُوفون بما ذُكر مِن الكفر بآياتِه تعالى ولقائِه {يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِى} أي ييأسون منها يومَ القيامةِ. وصيغةُ الماضي للدِّلالة على تحقُّقِه أو يئسوا منها في الدُّنيا لإنكارِهم البعثَ والجزاءَ {وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وفي تكرير اسمِ الإشارة وتكريرِ الإسناد وتنكيرِ العذابِ ووصفهِ بالأليمِ من الدِّلالةِ على كمالِ فظاعةِ حالِهم ما لا يخفى، أي أولئك الموصُوفون بالكفر بآياتِ الله تعالى ولقائِه وباليأس من رحمتِه الممتازون بذلك عن سائر الكَفَرة لهم بسبب تلك الأوصافِ القبيحةِ عذابٌ لا يُقَادر قَدرُه في الشِّدَّةِ والإيلامِ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 7 صـ}