ثم أخبر بأنه {يعذب من يشاء} ، أي تعذيبه ، {ويرحم من يشاء} رحمته ، وبدأ بالعذاب ، لأن الكلام هو مع الكفار مكذبي الرسل.
{وإليه تقلبون} : أي تردون.
وقال الزمخشري: ومتعلق المشيئتين مفسر مبين في مواضع من القرآن ، وهو يستوجبهما من الكافر والفاسق إذا لم يتوبا ، ومن المعصوم والتائب.
انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال.
{وما أنتم بمعجزين} : أي فائتين ما أراد الله لكم.
{في الأرض ولا في السماء} ، إن حمل السماء على العلو فجائز ، أي في البروج والقلاع الذاهبة في العلو ، ويكون تخصيصاً بعد تعميم ، أو على المظلة ، فيحتاج إلى تقرير ، أي لو صرتم فيها ، ونظيره قول الأعشى:
ولو كنت في جب ثمانين قامة ...
ورقيت أسباب السماء بسلم
ليعتورنك القول حتى تهزه ...
وتعلم أني فيك لست بمجرم
وقوله تعالى: {إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض} على تقدير الحكم لو كنتم فيها ،
{والأرض فانفذوا} وقال ابن زيد ، والفراء: التقدير: ولا من في السماء ، أي يعجز إن عصى.
وقال الفراء: وهذا من غوامض العربية ، وأنشد قول حسان:
فمن يهجو رسول الله منكم ...
ويمدحه وينصره سواء
أي: ومن ينصره ، وهذا عند البصريين لا يكون إلا في الشعر ، لأن فيه حذف الموصول وإبقاء صلته.
وأبعد من هذا القول قول من زعم أن التقدير: وما أنتم بمعجزين من في الأرض من الإنس والجنّ ، ولا من في السماء من الملائكة ، فكيف تعجزون الله؟ وقرأ الجمهور: {يئسوا} ، بالهمز ؛ والذماري ، وأبو جعفر: بغير همز ، بل بياء بدل الهمزة ، وهو وعيد ، أي ييأسون يوم القيامة.
وقيل: {من رحمتي} .
وقيل: من ديني ، فلا أهديهم.
وقيل: هو وصف بحالهم ، لأن المؤمن يكون دائماً راجياً خائفاً ، والكافر لا يخطر بباله ذلك.
شبه حالهم في انتفاء رحمته عنهم بحال من يئس من الرحمة.