والضمير في {وجعلناها} يحتمل أن يعود على {السفينة} ، وأن يعود على الحادثة والقصة ، وأفرد {آية} وجاء بالفاصلة {للعالمين} ، لأن إنجاء السفن أمر معهود.
فالآية إنجاؤه تعالى أصحاب السفينة وقت الحاجة ، ولأنها بقيت أعواماً حتى مر عليها الناس ورأوها ، فحصل العلم بها لهم ، فناسب ذلك قوله: {للعالمين} ، وانتصب {إبراهيم} عطفاً على {نوحاً} .
قال ابن عطية: أو على الضمير في {فأنجيناه} .
وقال هو والزمخشري: بتقدير اذكروا بدل منه ، إذ بدل اشتمال منه ، لأن الأحيان تشتمل على ما فيها ، وقد تقدّم لنا أن إذ ظرف لا يتطرف ، فلا يكون مفعولاً به ، وقد كثر تمثيل المعربين ، إذ في القرآن بأن العامل فيها اذكر ، وإذا كانت ظرفاً لما مضى ، فهو لو كان منصرفاً ، لم يجز أن يكون معمولاً لأذكر ، لأن المستقبل لا يقع في الماضي ، لا يجوز ثم أمس ، فإن كان خلع من الظرفية الماضية وتصرف فيه ، جاز أن يكون مفعولاً به ومعمولاً لأذكر.
وقرأ النخعي ، وأبو جعفر ، وأبو حنيفة ، وإبراهيم: بالرفع ، أي: ومن المرسلين إبراهيم.
وهذه القصة تمثيل لقريش ، وتذكير لحال أبيهم إبراهيم من رفض الأصنام ، والدعوى إلى عبادة الله ، وكان نمروذ وأهل مدينة عباد أصنام.
وقرأ الجمهور: {وتخلقون} ، مضارع خلق ، {إفكاً} ، بكسر الهمزة وسكون الفاء.
وقرأ علي ، والسلمي ، وعون العقيلي ، وعبادة ، وابن أبي ليلى ، وزيد بن علي: بفتح التاء والخاء واللام مشددة.
قال ابن مجاهد: رويت عن ابن الزبير ، أصله: تتخلقون ، بتاءين ، فحذفت إحداهما على الخلاف الذي في المحذوفة.
وقرأ زيد بن علي أيضاً ، فيما ذكر الأهوازي: تخلقون ، من خلق المشدد.
وقرأ ابن الزبير ، وفضيل بن زرقان: أفكاً ، بفتح الهمزة وكسر الفاء ، وهو مصدر مثل الكذب.
قال ابن عباس: {وتخلقون إفكاً} ، هو نحت الأصنام وخلقها ، سماها إفكاً توسعاً من حيث يفترون بها الإفك في أنها آلهة.