أراد ومَن يمدحه وينصره سواء؛ فأضمر مَن؛ وقاله عبد الرحمن بن زيد.
ونظيره قوله سبحانه: {وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} [الصافات: 164] أي مَن له.
والمعنى إن الله لا يعجزه أهل الأرض في الأرض ولا أهل السماء إن عصوه.
وقال قُطْرُب: ولا في السماء لو كنتم فيها، كما تقول: لا يفوتني فلان بالبصرة ولا هاهنا، بمعنى لا يفوتني بالبصرة لو صار أليها.
وقيل: لا يستطيعون هرباً في الأرض ولا في السماء.
وقال المبرّد: والمعنى ولا مَن في السماء على مَن ليست موصولة ولكن تكون نكرة و {فِي السَّمَاءِ} صفة لها، فأقيمت الصفة مقام الموصوف.
وردّ ذلك عليّ بن سليمان.
وقال: لا يجوز.
وقال: إن مَن إذا كانت نكرة فلا بد من وصفها فصفتها كالصلة، ولا يجوز حذف الموصول وترك الصلة؛ قال: والمعنى إن الناس خوطبوا بما يعقلون؛ والمعنى لو كنتم في السماء ما أعجزتم الله؛ كما قال: {وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} [النساء: 78] .
{وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} ويجوز {نَصِيرٌ} بالرفع على الموضع، وتكون {مِن} زائدة.
{والذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله وَلِقَآئِهِ} أي بالقرآن أو بما نصب من الأدلة والأعلام.
{أولئك يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي} أي من الجنة ونسب اليأس إليهم والمعنى أويسوا.
وهذه الآيات اعتراض من الله تعالى تذكيراً وتحذيراً لأهل مكة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}