وروي من حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما بعث الله نوحاً إلى قومه بعثه وهو ابن خمسين ومائتي سنة فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً وبقي بعد الطوفان خمسين ومائتي سنة فلما أتاه ملك الموت قال: يا نوح يا أكبر الأنبياء ويا طويل العمر ويا مجاب الدعوة كيف رأيت الدنيا قال: مثل رجل بني له بيت له بابان فدخل من واحد وخرج من الآخر"وقد قيل: دخل من أحدهما وجلس هنيهة ثم خرج من الباب الآخر.
وقال ابن الوردي: بَنَى نوح بيتاً من قصب ، فقيل له: لو بنيت غير هذا ، فقال: هذا كثير لمن يموت.
وقال أبو المهاجر: لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً في بيت من شعر ، فقيل له: يا نبيّ الله ابن بيتاً ، فقال: أموت اليوم (أو) أموت غداً.
وقال وهب بن منبّه: مرت بنوح خمسمائة سنة لم يقرب النساء وجلا من الموت.
وقال مقاتل وجويبر: إن آدم عليه السلام حين كبر ورقّ عظمه قال يا رب إلى متى أكدّ وأسعى؟ قال: يا آدم حتى يولد لك ولد مختون.
فولد له نوح بعد عشرة أبطن ، وهو يومئذٍ ابن ألف سنة إلا ستين عاماً.
وقال بعضهم: إلا أربعين عاماً.
والله أعلم.
فكان نوح بن لامك بن متوشلخ بن إدريس وهو أخنوخ بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم.
وكان اسم نوح السكن.
وإنما سمي السكن ؛ لأن الناس بعد آدم سكنوا إليه ، فهو أبوهم.
وولد له سام وحام ويافث ، فولد سام العرب وفارس والروم ، وفي كل هؤلاء خير.
وولد حام القبط والسودان والبربر.
وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج.
وليس في شيء من هؤلاء خير.
وقال ابن عباس: في ولد سام بياض وأدمة ، وفي ولد حام سواد وبياض قليل.
وفي ولد يافث وهم الترك والصقالبة الصفرة والحمرة.
وكان له ولد رابع وهو كنعان الذي غرق ، والعرب تسميه يام.
وسمي نوح نوحاً لأنه ناح على قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ، يدعوهم إلى الله تعالى ، فإذا كفروا بكى وناح عليهم.