فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343984 من 466147

وقوله {وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء} إبطال لقولهم {ولنحمل خطاياكم} ، نُقِض العمومُ في الإثبات بعموم في النفي ، لأن {شيء} في سياق النفي يُفيد العموم لأنه نكرة ، وزيادة حرف {من} تنصيص على العموم.

والحمل المنفي هو ما كان المقصود منه دفع التبعة عن الغير وتبرئته من جناياته ، فلا ينافيه إثبات حمل آخر عليهم هو حمل المؤاخذة على التضليل في قوله

{ولَيَحْمِلُنّ أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم} [العنكبوت: 13] .

والكذب المخبر به عنهم هو الكذب فيما اقتضاه أمرهم أنفسهم بأن يحملوا عن المسلمين خطاياهم حسب زعمهم والوفاء بذلك كما كانوا في الدنيا فهو كذب لا شك فيه لأنه مخالف للواقع ولاعتقادهم.

ولذلك فجملة {إنهم لكاذبون} بدل اشتمال من جملة {وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء} لأن جملة {وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء} تضمنت عُرُوّ قولهم {ولنحمل خطاياكم} عن مطابقته للواقع في شيء وذلك يشتمل على أن مضمونها كذب صريح ، فكان مضمون جملة {إنهم لكاذبون} مما اشتمل عليه مضمون جملة {وما هم بحاملين} .

وليس مضمون الثانية عين مضمون الأولى بل الثانية أوفى بالدلالة على أن كذبهم محقق وأنه صفة لهم في خبرهم هذا وفي غيره ، ووزان هذه الجملة وزان بيت علم المعاني:

أقول له ارحلْ لا تُقِيمن عندنا...

إذ جعل الأيمة جملة (لا تقيمن عندنا) بدل اشتمال من جملة (ارحل) لأن جملة (لا تقيمن) أوفى بالدلالة على كراهيته وطلب ارتحاله ، ولهذا لم تعطف جملة {إنهم لكاذبون} لكمال الاتصال بينها وبين {وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء} .

وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت