قال تعالى: {إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ القرآن لَرَآدُّكَ إلى مَعَادٍ} ، .
هذا مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمعنى: إن الذي أنزل عليك القرآن يا محمد . قاله مجاهد وغيره.
وقيل معنى: فرض عليك العمل بما فيه.
{لَرَآدُّكَ إلى مَعَادٍ} ، أي إلى الجنة ، قاله ابن عباس ، والخدري ، وأبو مالك ، وأبو صالح ، لأن أباه منها خرج ، فجاز أن يقال للنبي: إلى معاد فيها ، وإن كان هو
لم يخرج منها.
وقيل: إنما جاز ذلك لأنه دخلها ليلة الإسراء ، فالله تعالى يرده إلى الموضع الذي دخله ، ويعود به إليه.
وقال عكرمة ، وعطاء ، ومجاهد: إلى معاد: إلى يوم القيامة.
وكذلك قال الحسن: معاده الآخرة.
وعن ابن عباس: إلى معاد: إلى الموت ، وقاله ابن جبير.
وعن ابن عباس أيضاً ومجاهد: إلى معاد: إلى مكة ، وهو الموضع الذي خرج منه ، فكان ذلك بعد مدة ، وهذا من دلالات نبوته صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر بمكة أنه إذا خرج منها سيعود إليها ، فكان ذلك . والسورة مكية ورجع إلى مكة بعد هجرته إلى المدينة وبقائه بها تسعة أعوام أو نحوها ، وذلك كله بوحي الله جل ذكره إليه بذلك في كتابه بقوله: {لَرَآدُّكَ إلى مَعَادٍ} .
واختار الزجاج قول من قال: إلى يوم القيامة ، لأن المعنى لرادك إلى الحياة التي كنت فيها.
ثم قال تعالى: {قُل ربي أَعْلَمُ مَن جَآءَ بالهدى} ، أي: من جاء بالهدى منا ومنكم {وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} ، منا ومنكم ، أي في جور عن قصد السبيل.
قال تعالى: {وَمَا كُنتَ ترجوا أَن يلقى إِلَيْكَ الكتاب} ، أي لم تكن يا محمد تظن أن القرآن ينزل عليك فتعلم به أخبار الأمم قبلك ، وما يحدث بعدك ، إلا أن ربك رحمك فأنزله عليك ف {إِلاَّ رَحْمَةً} استثناء منقطع ، فهذا تذكير من الله لنبيه بنعمه عليه.
{فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَافِرِينَ} ، أي عوناً لمن كفر بربه على كفره.