فالمعنى: أن القوم لما عاينوا ما نزل بقارون ، قالوا: ألم تر أن {الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} ويضيقه على من يشاء ، ليس يعطي أحد الفضل فيه ولا يمنع أحد لنقص فيه ، بل يوسع على من يشاء ، ويضيق على من يشاء.
وكتبت"ويكأن"متصلة لكثرة الاستعمال ، كما كتبوا يا ابن أم متصلة . وروي عن الكسائي: أنه يقف"وي"ويبتدئ كأن.
وحكي عن أبي عمرو: أنه يقف"ويك". والمستعمل وصل ذلك اتباعاً للمصحف ، ولا يوقف على بعضه دون بعض.
قال: {تِلْكَ الدار الآخرة نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرض وَلاَ فَسَاداً} ، أي لا يريدون تكبراً عن الحق ، ولا ظلم الناس بغير حق.
قال عكرمة: العلو: التجبر .
قال ابن جبير: العلو: البغي.
وقال ابن جريج: علواً ، تعظماً وتجبراً ، {وَلاَ فَسَاداً} ، عملاً بالمعاصي.
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: إن الرجل ليعجبه من شراك نعله أن يكون أجود من شراك صاحبه ، فيدخل في قوله: {تِلْكَ الدار الآخرة} .
وقوله تعالى: {والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ} ، .
قال قتادة والضحاك معناه: والجنة للمتقين: يعني الذين اتقوا المعاصي وأدوا الفرائض.
قال تعالى: {مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا} ، أي من جاء يوم القيامة بالإخلاص فله منه خير.
قال عكرمة: ليس شيء خيراً من لا إله إلا الله . وإنما المعنى: من جاء بلا إله إلا الله فله منها خير أي حظ خير .
وقيل المعنى: من جاء يوم القيامة بالحسنات فله ما هو خير له من ثوابها ، وهو التفضل الذي يزيده الله على ثوابها ، لم يستحقه لعمله ، وإنما هو تفضل من الله عليه ، فيكون الثواب على عمله ، والتفضل خير له من الثواب وحده.
وقيل: ذلك الخير: الجنة.
{وَمَن جَآءَ بالسيئة} ، يعني الشرك بالله {فَلاَ يُجْزَى الذين عَمِلُواْ السيئات إِلاَّ} ، أي لا يثابون إلا جزاءَ / أعمالهم لا يزاد عليهم.