قال: {وَأَصْبَحَ الذين تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بالأمس يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ} ، أي قال الذين قالوا: {يا ليت لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ} [القصص: 79] لما أن خسف به ، وبداره ، وأمواله {وَيْكَأَنَّ الله} .
قال الخليل ، وسيبويه ، والأخفش والكسائي: في {وَيْكَأَنَّ} : إن القوم تنبهوا أو انتبهوا فقالوا: وي.
والمتندم من العرب يقول في حال تندمه: وي.
قال الخليل: هي"وي"مفصولة من كأن.
والمعنى وقع على أن القوم انتبهوا فتكلموا على قدر علمهم أو نبهوا فقيل لهم أو ما يشبه أن يكون ذلك عندكم هكذا . فالمعنى على هذا القول أن القوم تندموا على ما سلف من قولهم: {يا ليت لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ} [القصص: 79] الآية .
ومن شأن المتندم إذا أظهر ندامته أن يقول"وي"فالوقف على هذا المعنى"وي".
وقال المفسرون: معناها: ألم تر.
وحكى الفراء: أن أصلها"ويلك"ثم حذفت اللام ، فيكون الوقف.
"ويك"، وهذا بعيد عند كل النحويين ، لأن القوم لم يخاطبوا أبداً ، ويلزم على قوله أن تكون أن مكسورة إذ لا شيء يفتحها مع أن حذف اللام من"ويلك"غير معروف . وقدره بعض من يقول بقول الفراء"ويلك"إعلم أنه وهو بعيد لما ذكرنا ، ولأن العرب لا تعلم العلم مضمراً.
وقال بعض الكوفيين: فيه معنى التقرير: ومعناه: أما تروا أنه لا يفلح.
وحكي: أنه سمع أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك ؟ فقال لها: ويكأنه وراء البيت ، على معنى أما ترى أنه وراء البيت ؟
وحكى يونس عن العرب: وي ما أغفله.
وحكى قطرب:"وي"لأمه .
وقال معمر: معناه: أو لا يعلم أنه لا يفلح.