قال الزمخشري: فإن قلت: كيف سماهم كاذبين؟ وإنما ضمنوا شيئاً علم الله أنهم لا يقدرون على الوفاء به، ومن ضمن شيئاً لا يقدر على الوفاء به، لا يسمى كاذباً، لا حين ضمن، ولا حين عجز، لأنه في الحالين لا يدخل تحت عد الكاذبين، وهو المخبر عن الشيء، لا على ما هو عليه؟ قلت: شبه الله حالهم، حيث علم أن ما ضمنوه لا طريق لهم إلى أن يفوا به، فكان ضمانهم عنده، لا على ما عليه بالكاذبين الذين خبرهم، لا على ما عليه المخبر عنه.
ويجوز أن يريد إنهم كاذبون لأنهم قالوا ذلك وقلوبهم على خلافه، كالكاذبين الذين يصدقون الشيء، وفي قلوبهم فيه الخلف. انتهى.
وتقدم من قول ابن عطية أن قوله: ولنحمل خبر، يعني أمراً، ومعناه الخبر، وهذان الأمران منزلة الشرط والجزاء، إذ المعنى: أن تتبعوا سبيلنا، ولحقكم في ذلك إثم على ما تزعمون، فنحن نحمل خطاياكم.
وإذا كان المعنى على هذا، كان إخباراً في الجزاء بما لا يطابق، وكان كذباً.
{وليحملنّ أثقالهم} : أثقال أنفسهم من كفرهم ومعاصيهم، {واثقالاً} أي أخر، وهي أثقال الذين أغروهم، فكانوا سبباً في كفرهم.
ولم يبين من الذين يحملون أثقاله، فأمكن اندراج أثقال المظلوم بحملها للظالم، كما جاء في الحديث:"أنه يقتص من الظالم للمظلوم بأن يعطي من حسنات ظالمه، فإن لم يبق للظالم حسنة أخذ من سيآت المظلوم فطرح عليه"وفي صحيح مسلم ما معناه: أيما داع دعا إلى ضلالة، فأتبع عليها وعمل بها بعده، فعليه أوزار من عمل بها ممن اتبعه، لا ينقص ذلك من أوزاهم شيئاً.
{وليسئلنّ يوم القيامة} : أي سؤال توبيخ وتقريع. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 7 صـ}