قال ابن عطية: وقوله: {ولنحمل} ، أخبر أنهم يحملون خطاياهم على جهة التشبيه بالنقل ، لكنهم أخرجوه في صيغة الأمر ، لأنها أوجب وأشد تأكيداً في نفس السامع من المجازاة ، ومن هذا النوع قول الشاعر:
فقلت ادعى وأدعو فإن أندى ...
لصوت أن ينادى داعيان
ولكونه خبراً حسن تكذيبهم فيه.
وقال الزمخشري: أمروهم باتباع سبيلهم ، وهي طريقتهم التي كانوا عليها في دينهم ، وأمروا أنفسهم بحمل خطاياهم ، فحمل الأمر على الأمر وأرادوا ، ليجتمع هذان الأمران في الحصول ، أن يتبعوا سبيلنا وأن نحمل خطاياكم.
والمعنى: تعليق الحمل بالاتباع ، وهذا قول صناديد قريش ، كانوا يقولون لمن آمن منهم: لا نبعث نحن ولا أنتم ، فإن عسى ، كان ذلك فإنا نتحمل عنكم الإثم. انتهى.
وقوله: فإن عسى ، كان تركيب أعجمي لا عربي ، لأن إن الشرطية لا تدخل على عسى ، لأنه فعل جامد ، ولا تدخل أدوات الشرط على الفعل الجامد ؛ وأيضاً فإن عسى لا يليها كان ، واستعمل عسى بغير اسم ولا خبر ، ولم يستعملها تامة.
وقرأ الحسن ، وعيسى ، ونوح القارئ: ولنحمل ، بكسر لام الأمر ؛ ورويت عن علي ، وهي لغة الحسن ، في لام الأمر.
والحمل هنا مجاز ، شبه القيام بما يتحصل من عواقب الإثم بالحمل على الظهر ، والخطايا بالمحمول.
وقال مجاهد: نحمل هنا من الحمالة ، لا من الحمل.
وقرأ الجمهور: {من خطاياهم} .
وقرأ داود بن أبي هند ، فيما ذكر أبو الفضل الرازي: من خطيئتهم ، على التوحيد ، قال: ومعناه الجنس ، ودل على ذلك اتصافه بضمير الجماعة.
وذكر ابن خالويه ، وأبو عمر والداني أن داود هذا قرأ: من خطيآتهم ، بجمع خطيئة جمع السلامة ، بالألف والتاء.
وذكر ابن عطية عنه أنه قرأ: من خطئهم ، بفتح الطاء وكسر الياء ، وينبغي أن يحمل كسر الياء على أنها همزة سهلت بين بين ، فأشبهت الياء ، لأن قياس تسهيلها هو ذلك.