قوله: {فَإِذَا أُوذِىَ فِى الله} هو في معنى قوله: {وَأُخْرِجُواْ مِن ديارهم وَأُوذُواْ فِى سَبِيلِى} [آل عمران: 195] غير أن المراد بتلك الآية الصابرون على أذية الكافرين والمراد ههنا الذين لم يصبروا عليها فقال هناك: {وَأُوذُواْ فِى سَبِيلِى} [آل عمران: 195] وقال ههنا: {أُوذِىَ فِى الله} ولم يقل في سبيل الله واللطيفة فيه أن الله أراد بيان شرف المؤمن الصابر وخسة المنافق الكافر فقال هناك أوذي المؤمن في سبيل الله ليترك سبيله ولم يتركه ، وأوذي المنافق الكافر فترك الله بنفسه ، وكان يمكنه أن يظهر موافقتهم إن بلغ الإيذاء إلى حد الإكراه ، ويكون قلبه مطمئناً بالإيمان فلا يترك الله ، ومع هذا لم يفعله بل ترك الله بالكلية ، والمؤمن أوذي ولم يترك سبيل الله بل أظهر كلمتي الشهادة وصبر على الطاعة والعبادة.
المسألة الثالثة: