وشهود جنائزهم، ومواساة محتاجهم، وإرشاد جاهلهم، وإفشاء السَّلام فيهم، وتشميت عاطسهم، وزيارة صالحيهم، وغير ذلك من مصالحهم لمن قدر على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقمع نفسه عن الإيذاء، وصبر على الأذى.
لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [سورة المائدة: 2] وللأحاديث الواردة في فضل ذلك؛ فإن لم يكن بتلك الصفة= وما أعز من يتصف بها في زمانك هذا وأنت بعد تمام عشرة قرون كل قرن مئة عام، وقد عددت عدة أعوام من القرن الحادي عشر من هجرة سيد البشر - صلى الله عليه وسلم - = فليس له أن يختلط بالناس إلا للضرورة التي أشرت إليها.
وعولت في أبيات قلتها قديماً عليها: من الكامل
هَذَا زَمانُ الصَّبْرِ لَمْ يَعْرِفْ بِهِ ... وَبِحالِهِ إِلَّا اللَّبِيْبُ الْحَاذِقُ
خانَ الأَمِيْنُ بِهِ وَخانَ الْواثِقُ ... وَنَأَىْ الصَّدِيْقُ بِهِ وَمانَ الصَّادِقُ
فَعَلَيْكَ فِيْهِ بِعُزْلَةٍ مَحْفُوْظَةٍ ... عَنْ كُلِّ ما لا يَرْتَضِيْهِ الْخالِقُ
إِلاَّ لِعِلْمٍ أَوْ لِهَمِّ مَعِيْشَةٍ ... فَاخترْ لِصُحْبَتِكَ الَّذِيْ بِكَ لائِقُ
فَلَئِنْ لسَمِعْتَ وَصِيَّتِيْ وَنَصِيْحَتِيْ ... فَلأَنْتَ حَقًا فِيْ الْقِيامَةِ سابِقُ
وقولنا: فاختر لصحبتك الذي بك لائق؛ أي: إنك إذا احتجت إلى الاختلاط بالناس فلا تخالط إلا من يليق بك من المؤمنين دون الفاسقين والمنافقين.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تُصاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِناً، وَلا يَأْكُلْ طَعامَكَ إِلاَّ"
تَقِيٌّ"."
رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه.