طالَعَ دُنْياهُ ثُمَّ هاجَرَها ... فَلَمْ يَصِرْ بِالْغُرُوْرِ مُنْخَدِعا
صامَ لِمَوْلاهُ ثُمَّ قامَ لَهُ ... قَدْ جَمَعَ الصَّوْمَ وَالْقِيامَ مَعًا
* تنبِيْهٌ:
قيل لعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: ما نستطيع قيام الليل، قال: أقعدتكم ذنوبكم.
وقال الحسن رحمه الله تعالى: إن العبد ليذنب الذَّنب فيحرم به قيام الليل. رواهما ابن أبي الدنيا.
74 -ومنها: استحباب العزلة عند فساد الزمان، أو الخوف من الفتنة في الدين، والوقوع في حرام، أو شبهة:
قال الله تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [سورة الذاريات: 50]
وروى الشيخان عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رجل: أي الناس أفضل يا رسول الله؟ قال:"رَجُلٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ، وَمالِهِ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ"، قال: ثم من؟ قال:"رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِيْ شِعْبٍ مِنَ الشِّعابِ"
يَعْبُدُ ربهُ"، وفي رواية:"يَتَّقِيْ اللهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ"."
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن إسماعيل بن أمية قال: قال عمر - رضي الله عنه: إن في العزلة لراحةً من خُلاَّط السوء.
وعن حفص بن عاصم قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: خذوا بحظكم من العزلة.
وروى ابن أبي الدُّنيا في"العزلة"عن بكير، أو يعقوب بن الأشج: أن سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد رضي الله تعالى عنهما: لزما بيوتهما بالعقيق، فلم يكونا يأتيان المدينة لجمعة، ولا لغيرها حتى ماتا بالعقيق.
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه: أنه قال: والله لوددت أن بيني وبين الناس باباً من حديد؛ لا يكلمني أحد، ولا أكلمه حتَّى ألقى الله - عز وجل -.
وعن هشام بن عروة رحمهما الله تعالى قال: لما اتخذ عروة قصره بالعقيق قال له الناس: جفوت مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: إني لما رأيت مساجدكم لاهية، وأسواقكم غافلة، والفاحشة في فجاجكم فاشية، كان فيما هنا عفا أنتم فيه عافية.