فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343852 من 466147

هذا، ومما يدل على أن التقوى الشاملة لحسن النية، والإخلاص، والصدق، واتباع السنة ومحبتها، وغير ذلك من الأعمال القلبية هي خاصة هذه التجارة التي أشرنا إليها سابقاً: ما رواه الطبراني في"الكبير"، وأبو نعيم في"الحلية"عن معاذ رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يا أيُّها النَّاسُ! اتَّخِذُوْا تَقْوَىْ اللهِ تِجارَةً، يَأْتِكُمُ الرِّزْقُ بِلا بِضاعَةٍ وَلا تِجارَةٍ"، ثم قرأ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [سورة الطلاق: 2 - 3] .

والرزق المجلوب بتجارة التقوى شامل للرزق الجثماني، والرزق الروحاني، والرزق الدنيوي، والرزق الأخروي، وهو الرزق المشار إليه بقوله تعالى: {وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) } [سورة طه: 131] ، وقوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) } [سورة طه: 132] .

قال سفيان الثوري: {لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ (132) } [سورة طه: 132: لا نكلفك الطلب. رواه ابن أبي حاتم.

أي: نغنيك عن الطلب ومشقاته، ونتكفل برزقك من غير تعمُّل منك.

وروى ابن أبي الدّنيا في كتاب"التقوى"عن وهب: أن لقمان قال لابنه: يا بني! اتخذ تقوى الله تجارة، يأتك الربح من غير بضاعة.

وروى"فيه"هو، وأبو نعيم في"الحلية"عن أبي الدَّرداء رضي الله تعالى عنه: أنه قيل له: ليس أحد له بيت في الأنصار إلا وقد قال شعرًا، فما لك لا تقول؟ قال: وأنا قد قلت، فاسمعوه: من الوافر

يُرِيْدُ الْمَرْءُ أَنْ يُعْطَىْ مُنَاهُ ... وَيَأْبَيْ اللهُ إِلاَّ ما أَرَادَا

يَقُوْلُ الْمَرْءُ فَائِدَتِيْ وَمَالِيْ ... وَتَقْوَىْ اللهِ أَفْضَلُ ما اسْتَفَادَا

وقد روي عن الإمام الشافعي منه: أنه جعل هذا الشعر سادًّا مسدَّ الدراهم والدنانير في مُهور العذارى.

وروى ابن أبي الدنيا في"التقوى"عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أنه قال: لا يقل عمل مع تقوى، وكيف يقل ما يتقبل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت