قال الزمخشري: ويجوز أن يجعل حسناً من باب قولك: زيداً، بإضمار اضرب إذا رأيته متهيأ للضرب، فتنصبه بإضمار أولهما، أو افعل بهما، لأن الوصية بهما دالة عليه، وما بعده مطابق له، فكأنه قال: قلنا أولهما معروفاً.
وقرأ عيسى، والجحدري: حسناً، بفتحتين؛ والجمهور: بضم الحاء وإسكان السين، وهما كالبَخَل والبُخْل.
وقال أبو الفضل الرازي: وانتصابه بفعل دون التوصية المقدمة، لأنها قد أخذت مفعوليها معاً مطلقاً ومجروراً، فالحسن هنا صفة أقيم مقام الموصوف بمعنى: أمر حسن.
انتهى، أي أمراً حسناً، حذف أمراً وأقيم حسن مقامه.
وقوله: مطلقاً، عنى به الإنسان، وفيه تسامح، بل هو مفعول به؛ والمطلق إنما هو المصدر، لأنه مفعول لم يقيد من حيث التفسير بأداة جر، بخلاف سائر المفاعيل، فإنك تقول: مفعول به، ومفعول فيه، ومفعول معه، ومفعول له؛ وفي مصحف أبي: إحساناً.
{وإن جاهداك} : أي وقلنا: إن جاهداك {ما ليس لك به علم} : أي بإلهيته، فالمراد بنفي العلم نفي المعلوم، أي {لتشرك} به شيئاً، لا يصح أن يكون إلهاً ولا يستقيم، {فلا تطعهما} فيما جاهداك عليه من الإشراك؛ {إليّ مرجعكم} : شامل للموصي والموصى والمجاهد والمجاهد، {فأنبئكم} : فأجازيكم، {بماكنتم تعملون} : من بر، أو عقوق، أو طاعة، أو عصيان.
وكرر تعالى ما رتب للمؤمنين من دخولهم {في الصالحين} ، ليحرك النفوس إلى نيل مراتبهم.
ومعنى {في الصالحين} : في جملتهم، ومرتبة الصلاح شريفة، أخبر الله بها عن إبراهيم، وسألها سليمان، عليهما السلام، وأخبر تعالى أن يجعل من أطاع الله ورسوله معهم.
ويجوز أن يكون التقدير: في ثواب الصالحين، وهي الجنة. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 7 صـ}